0

فُقِد أثناء الطور الانتقالي

واشنطن، العاصمة ــ تشترك الأسواق المالية مع وسائل الإعلام الإخبارية في أمر واحد: فهي تميل إلى التأرجح والتقلب سريعاً بين الدعاية الصاخبة والعبوس. ويتجلى هذا بوضوح تام في تحليل آفاق الاقتصادات الناشئة. ففي الأشهر القليلة الماضية، كان الحماس واضحاً إزاء صمود هذه البلدان الاقتصادي في فترة ما بعد عام 2008 وإمكانات النمو لديها، ثم تحول هذا الحماس إلى توقعات قاتمة، حيث أعلن خبراء اقتصاديون مثل ريكاردو هوسمان أن حفل الأسواق الناشئة يقترب من نهايته.

ويعتقد كثيرون الآن أن تباطؤ النمو العريض القاعدة مؤخراً في الاقتصادات الناشئة ليس دوريا، ولكنه انعكاس لعيوب بنيوية أساسية. ويتناقض هذا التفسير مع أولئك (وأنا من بينهم) الذين كانوا يتوقعون قبل وقت ليس بالبعيد تحولاً في محركات الاقتصاد العالمي، حيث تعمل مصادر مستقلة للنمو في الاقتصادات الناشئة والنامية على التعويض عن تراجع الاقتصادات المتقدمة المتعثرة.

من المؤكد أن السيناريو الأساسي للحالة الطبيعية في مرحلة ما بعد الأزمة كان يستتبع دوماً تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي مقارنة بطفرة ما قبل عام 2008. فبالنسبة للاقتصادات المتقدمة كانت الأزمة المالية التي اندلعت قبل خمس سنوات بمثابة الإشارة إلى نهاية فترة مطولة من الاستهلاك المحلي الممول بالاستدانة، استناداً إلى تأثيرات الثروة المستمدة من المغالاة في تقدير أسعار الأصول على نحو غير قابل للاستدامة. وبالتالي فقد أدت الأزمة إلى زوال نموذج النمو القائم على التصدير في الصين، والذي ساعد في رفع أسعار السلع الأساسية، وبالتالي تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي في البلدان النامية المصدرة للسلع الأساسية.

وعلى هذه الخلفية فلم يكن من المعقول أن نتوقع العودة إلى أنماط النمو التي سادت قبل الأزمة، حتى بعد إتمام الاقتصادات المتقدمة لعملية تقليص المديونية وإصلاح موازناتها العمومية. ولكن الأداء الاقتصادي في البلدان النامية كان من المتوقع رغم ذلك أن ينفصل عن أداء البلدان المتقدمة وأن يدفع الناتج العالمي من خلال إيجاد موارد جديدة ومستقلة نسبياً للنمو.