3

ما الذي يقيد البرازيل؟

واشنطن، العاصمة ــ كثيراً ما نسمع أن اقتصاد البرازيل عالق في "فخ الدخل المتوسط". فمند أزمة الديون التي اندلعت في ثمانينيات القرن العشرين، فشلت البرازيل في إحياء التحول البنيوي ونمو نصيب الفرد في الدخل الذي اتسمت به العقود الثلاثة السابقة. ولكن قد يكون بوسع البرازيل أخيراً تغيير حظوظها بالاستعانة بالمزيج الصحيح من السياسات.

إن التفسير السائد لإخفاق البرازيل في تحقيق مكانة الدولة ذات الدخل المرتفع يضعها في نفس الفئة مع غيرها من اقتصادات الدخل المتوسط، التي نجحت جميعها في تحويل العمال غير المهرة من المهن التي تتطلب عمالة مكثفة إلى صناعات الخدمات أو التصنيع الأكثر حداثة. ورغم أن هذه الوظائف الجديدة لم تتطلب رفعاً كبيراً لمستوى المهارات فمن الواضح إنها وظفت مستويات أعلى من التكنولوجيا المرتبطة بها والتي استوردتها من البلدان الأكثر ثراءً وكيفتها مع الظروف المحلية. وكان هذا، جنباً إلى جنب مع التوسع العمراني، سبباً في تعزيز إنتاجية العامل الكامل، الأمر الذي أدى بدوره إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بما يتجاوز ما يمكن تفسيره بتوسع العمل ورأس المال وغير ذلك من عوامل الإنتاج المادية، وبالتالي رفع الاقتصاد إلى شريحة الدخل المتوسط.

والتقدم إلى المرحلة التالية من التنمية الاقتصادية أمر أكثر صعوبة، وهو ما يتضح في حقيقة مفادها أن 13 فقط من 101 من الاقتصادات التي كانت تندرج تحت شريحة الدخل المتوسط في عام 1960 نجحت في بلوغ مكانة الدخل المرتفع بحلول عام 2008. ووفقاً لوجهة النظر السائدة فإن النجاح يتوقف على قدرة الاقتصاد على الاستمرار في رفع إنتاجية العامل الكامل من خلال ترقية التصنيع أو الخدمات أو سلسلة القيمة الزراعية نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى وتتطلب توظيف تكنولوجيات أكثر تطوراً ورأس مال بشري أعلى جودة وأصول غير ملموسة مثل التصميم والقدرات التنظيمية.

باختصار، لم يعد بوسع بلدان الدخل المتوسط التي تسعى إلى بلوغ المرحلة التالية من التنمية أن تستورد أو تقلد ببساطة التكنولوجيات أو القدرات القائمة؛ بل يتعين عليها أن تبني تكنولوجيات وقدرات خاصة بها. وهذا يتطلب إقامة إطار مؤسسي قوي ــ بما في ذلك على سبيل المثال نظام تعليمي قوي وأسواق مالية ناضجة وبنية أساسية متقدمة ــ وهذا من شأنه أن يشجع الإبداع ومن الممكن أن يدعم سلاسل الإمداد المعقدة. ووفقاً لهذا المنطق فإن عجز البرازيل على مواصلة صعودها على سلم الدخل يضرب بجذوره في فشلها في تعديل بيئتها المؤسسية.