94

أفكار يتيمة

شيكاغو ــ منذ الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا في الولايات المتحدة، "مواطنون متحدون"، والذي قضى بمنع الحكومة من تقييد الإنفاق السياسي المستقل من قِبَل الشركات والنقابات، كانت المخاوف إزاء تأثير المصالح التجارية على الانتخابات الأميركية في تصاعد مستمر. ولكن المساهمات السياسية ما هي إلا أحد الأسباب التي تُكسِب المصالح التجارية كل هذه القوة. عندما يتعلق الأمر بممارسة الضغوط، فإن المال ليس كل شيء: فإن الأفكار أيضاً تلعب دوراً كبيرا. ومن المؤسف أن معركة الأفكار قد تزيد من تشوه وانحراف السياسة الأميركية لصالح الشركات الكبرى، بدلاً من تمهيد أرض الملعب للجميع.

وبوسعنا أن نلاحظ أهمية الأفكار من أبسط الأمور. والواقع أن مشاريع القوانين في الكونجرس الأميركي التي تهدف إلى تحقيق منفعة الدوائر القوية تعطى عموما أسماءً جذابة (ومضللة). على سبيل المثال، أطلق على الإعفاء الضريبي للأرباح الأجنبية المرحلة مسمى "قانون خلق الوظائف الأميركية". فمن الأسهل أن يتم الترويج لمشروع قانون يفيد كل أفراد المجتمع (وفقاً لمزاعم المروجين له)، وليس مجرد مجموعة صغيرة من أعضائه الأوفر حظا.

والأمر الأكثر أهمية هنا هو أن الضغوط التي مارستها شركات إقراض الرهن العقاري شبه الحكومية، مثل فاني ماي و فريدي ماك، ما كانت لتصادف كل النجاح الذي صدفته من دون فكرة "مجتمع الملكية". فكيف لأي شخص أن يعارض تحويل كل أميركي إلى مالك؟ إن الجاذبية التي تتمتع بها مثل هذه الأفكار هي على وجه التحديد التي تجعلها بالغة الخطورة على الصعيد السياسي.

إذا كانت الأفكار مثل الأسلحة في ممارسة الضغوط، فمن الأهمية بمكان أن ننتبه إلى تشوهات السوق المحتملة نتيجة لخلق هذه الأفكار ونشرها. إن الأفكار الجديدة أشبه بالأدوية الجديدة. ففي حين يكرس بعض الصيادلة حياتهم للبحث عن علاج للسرطان، بصرف النظر عن أي حوافز مالية، فإن العديد منهم يدفعهم الأمل في الحصول على براءة اختراع مربحة.