34

تهانينا أيها الرئيس ماكرون ــ الآن نعارضك

أثينا ــ قبل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وَعَدَت حركة الديمقراطية في أوروبا 2025 (حركة عموم أوروبا من الديمقراطيين، وأغلبهم من اليسار، والتي ساعدت في تأسيسها) إيمانويل ماكرون بأننا سوف "نعبئ جهودنا بالكامل لمساعدته" في إلحاق الهزيمة بمنافسته مارين لوبان. وقد فعلنا هذا ــ الأمر الذي أثار غضب كثيرين على اليسار ــ لأن الحفاظ على "مسافة متساوية بين ماكرون ولوبان" كان في اعتقادنا سلوك "لا يمكن تبريره".

ولكن وعدنا لماكرون كان يتألف من قسمين: فإذا أصبح "مجرد موظف آخر ينفذ إرادة المؤسسة العميقة في أوروبا"، وسعى إلى تنفيذ السياسات النيوليبرالية التي وصلت إلى طريق مسدود بالفعل، فلن تكون "معارضتنا له أقل قوة ونشاطا من معارضتنا لمارين لوبان الآن".

بعد ارتياحنا لفوز ماكرون وفخرنا بدعمنا الواضح له، يتعين علينا الآن أن نفي بالجزء الثاني من وعدنا. فنحن لن نهادنه، بل يتعين علينا أن نعارض ماكرون على الفور. وإليكم السبب.

لقد أوضح برنامج ماكرون الانتخابي عزمه على الاستمرار في سياسات سوق العمل التي بدأ عرضها عندما كان وزيرا للاقتصاد في حكومة الرئيس السابق فرانسوا هولاند. وبعد أن تحدثت معه عن هذه السياسات، لم يعد لديّ شك في إيمانه القوي بها. فهو يتبع تقليدا عريقا في إلقاء اللوم على القيود القانونية التي تحكم فصل العمال واعتبارها السبب وراء هبوط معدلات التشغيل الدائم للعمالة وظهور تقسيم جديد بين الموظفين المحميين والعمالة غير المستقرة ــ بين المطلعين الذين يشغلون مناصب شبه دائمة ومجزية الأجر والغرباء الين يعملون كمقدمي خدمة من دون الحصول على أي فوائد وبعقود حرة غير ملزمة ولا تنص على حد أدنى لساعات العمل. ومن هذا المنظور، تمثل نقابات العمال واليسار قوة محافِظة حقا، لأنها تدافع عن مصالح المطلعين في حين تتجاهل محنة جيش متكاثر من الغرباء.