OxyContin Darren McCollester:Getty Images

مخدر الرؤساء

لندن – مؤخرا تناولت الصحف أخلاقيات التجارة في صفحاتها الأولى من جديد. هذه المرة، ينصب التركيز على أزمة المواد الأفيونية المتصاعدة بشكل كبير والتي تدمر حياة المواطنين في جميع أنحاء الولايات المتحدة. في حين يجب إلقاء اللوم على كل الأطراف المعنية، فإن أكبر حصة من المسؤولية تتحملها شركات الأدوية الكبرى - فارما الكبرى.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

إن التعبير الساخر الذي استعملته شركات الأدوية لتشجيع تعاطي المخدرات الأفيونية مروع للغاية. وبتوفير قدر ضئيل جدا من التحليل والرقابة، فإنها توزع المواد الأفيونية على نطاق واسع، إلى جانب المعلومات الخاطئة حول الإدمان الذي تسببه المخدرات حقا. ثم تقوم هذه الشركات بإغراء الأطباء بالهدايا والحوافز - بما في ذلك الرحلات، والألعاب، وقبعات الصيد، وفي حالة واحدة، قرص موسيقي يسمى "تمايل مع أوكسيكونتين" (واحدة من الأفيونيات الأكثر شعبية) – لوصفها لمرضاهم.

وفي عام 2007، اعترف العديد من المديرين التنفيذيين للشركة الأصلية لبوردو فارما، التي تسوّق مادة أوكسيكونتين، بتضليل الأطباء والمنظمين والمرضى بخصوص خطر الإدمان المرتبط بالمخدرات. وقد تعرضت الشركة لحوالي 600 مليون دولار من الغرامات والعقوبات.

ولكن شركة فارما الكبرى لم تتوقف. في العقد المنصرم، ارتفع توزيع العقاقير شبه الأفيونية بشكل كبير، مما أدى إلى زيادة سريعة في معدلات الإدمان والوفيات. ويقوم العديد من وكلاء النيابة العامة حاليا بمقاضاة منتجي الأدوية - بما في ذلك شركة بورديو فارما وجونسون آند جونسون وشركة إندو هيلث سولوتيونس وشركاتها التابعة - لتسويق وتوزيع منتجاتها بوسائل "شائنة ومضللة".

وبطبيعة الحال، تسلك شركة فارما الكبرى طريقا مبتذلا. ومن المعروف منذ زمن طويل أن شركات الطاقة تدلي ببيانات خاطئة عن تغير المناخ عمدا، تماما مثل شركات التعدين والتصنيع، سواء في مجال الملابس أو التكنولوجيا، التي كانت تغض النظر عن الأوضاع الفظيعة والمهينة التي يواجهها عمالها.

وفي عام 1994، أظهرت ما تسمى بأوراق السجائر، حوالي 4000 صفحة من الوثائق الداخلية التي تسربت من شركة براون آند وليامسون للتبغ، أن الصناعة تشارك لسنوات في حملة عامة لرفض صفات الإدمان التي يتسبب فيها النيكوتين والمخاطر الصحية للتدخين، على الرغم من أن البحوث التي تُمَولها الصناعة تظهر خلاف ذلك. هذا العام، أظهرت تحقيقات جديدة، بما في ذلك من قبل منظمة الصحة العالمية، أن شركات التبغ الكبرى مثل فيليب موريس واصلت استخدام أساليب سرية وغير مشروعة للنهوض بمصالحها التجارية، على حساب الصحة العامة.

كل هذا يسلط الضوء على الخلل الأساسي في الحجة القائلة بأن إزالة القيود على نطاق واسع، مثل تلك التي دعا إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تفيد المجتمعات. نعم، إن التخلص من القيود القانونية يمكن أن يساعد الشركات على زيادة أرباحها. ولكن بأي ثمن؟

لقد أصبح وباء الأفيون، على سبيل المثال، عبئا ثقيلا على حكومة الولايات المتحدة (وبالتالي على دافعي الضرائب)، حيث إنه فرض ضغوطا على تطبيق القانون والنظام الصحي. وهذا لا يشمل حتى التكاليف التي يتحملها ضحايا الوباء وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية. حتى مديري الجنازات يواجهون مخاطر وتحديات جديدة، في التعامل مع أقارب ضحايا الإدمان خلال النقل الآمن لِجُثث الضحايا، خوفا من انتشار العدوى.

وفي الوقت نفسه، فإن الشركات التي دعمت موظفيها ومساهميها قليلا ما تواجه نتائج سلبية لأنشطتها غير المشروعة أو غير الأخلاقية. حتى عندما تواجه بعض الأزمات، لا يبدو أن الشركات والصناعات الأخرى تتعلم منها - أو الأسوأ من ذلك، فهي تتعلم الدروس الخاطئة.

ويبدو أن الدرس الذي تعلمته الشركات الدوائية من التحديات التي تواجه شركة التبغ الكبرى هو إخفاء أنشطتها بشكل أفضل، بدلا من أن تسير نحو الأفضل. ربما كانت تظن أن لديها مهلة أكبر، لأنها تنتج أيضا الأدوية المنقذة لأرواح الناس.

والخبر السار هو أن الضغط على الشركات في تصاعد مستمر، وذلك لأن بعض المستثمرين أصبحوا مستائين تماما. في الشهر الماضي، تم إنشاء ائتلاف النقابات، وصناديق المعاشات التقاعدية العامة، وأمناء الدولة، وغيرهم من المستثمرين للمساءلة الأفيونية. وبهدف جمع أصولها الجماعية البالغة 1.3 تريليون دولار، يخطط أعضاء الائتلاف للتدقيق في أعمال مجالس الإدارة بشكل أوثق من أجل تعزيز المساءلة وتشجيع قيادة المجلس المستقل.

يقول مالتون فريدمان الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل إن المسؤولية الاجتماعية الوحيدة للأعمال تكمن في تحقيق أكبر قدر من الأرباح. ولكن عندما تؤدي جهود الشركات الرامية إلى خلق أرباح لفائدة المساهمين إلى عواقب بعيدة المدى - أو "العوامل الخارجية" - في لغة الاقتصاديين - بالنسبة لبقية المجتمع، فإن الحجة القائلة بأن المصلحة الذاتية تنهض بالرعاية الاجتماعية لم تعد مجدية بتاتا.

فالأطباء ملزمون بقسم أبقراط الطبي، الذي يلزمهم بعدم الإيذاء والتمسك بأخلاقيات مهنة الطب. ولكن الشركات لديها أيضا قدرة هائلة على إلحاق الضرر، حيث إن الاستثمارات في مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات أو المشاريع المجتمعية لا تبذل أية جهود على الإطلاق للتخفيف من هذا الضرر أو تعويض الانتهاكات الأخلاقية. إذا فشلت استراتيجيات مديري هذه الشركات في التعبير عن المسؤولية الاجتماعية لشركاتهم - أو أسوأ من ذلك، إذا هم تجاهلوها - يجب أن يخضعوا للمساءلة، مثلهم مثل الأطباء الفاسدين.

ويمكن للقادة مثل ترامب، الذين يعتبرون حماية مصالح الشركات فوق كل شيء، أن يشجعوا الشركات على الاعتقاد بأن ليس لديهم ما يدعو للقلق. لكن العكس صحيح. وكما تظهر أزمة المواد الأفيونية في الولايات المتحدة، فإن هذا التفكير المشين يزيد حتما من عدد الأشخاص المتضررين من سلوك الشركات بشكل مباشر. ولم يعد بإمكان الناس تجاهل الضرر الدائم الذي لحق ببيئتهم ومجتمعاتهم وأسرهم.

http://prosyn.org/EooLO4t/ar;

Handpicked to read next

  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now