12

كيف نجعل الاقتصاد مفتوحا

ميلانو ــ تنطوي كلمة "انفتاح" على دلالتين متصلتين على الرغم من تميزهما. فقد تعني أن شيئا ما غير مقيد، ويمكن الوصول إليه، وربما يكون عُرضة للمخاطر؛ أو قد تعني أن شيئا ما، كشخص أو مؤسسة، يتسم بالشفافية أو يعارض التكتم والسرية.

ينطبق المعنى الأول غالبا على التجارة، والاستثمار، والتكنولوجيا (وإن كانت أغلب التعريفات لا تضاهي بين الفرصة ومستوى التعرض للمخاطر)، والتي ظلت دوما تدفع التغيرات الاقتصادية البنيوية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتشغيل العمالة. وقد تكون التغيرات البنيوية مفيدة ومُعَطِّلة في نفس الوقت. وقد اضطر صناع السياسات لفترة طويلة إلى إيجاد التوازن بين مبدأ الانفتاح المجرد والتدابير الملموسة للحد من أسوأ التأثيرات المترتبة على التغيير.

من حسن الحظ أن المنظور التاريخي والبحوث الأكاديمية من الممكن أن تساعد صناع السياسيات في الاستجابة لهذا التحدي. ولنتأمل هنا تجربة الدول المتقدمة الصغيرة في شمال أوروبا، والتي تميل إلى الانفتاح، ولسبب وجيه: فإذا لم تكن منفتحة فإنها كانت لتضطر إلى الإفراط في تنويع الأجزاء القابلة للتداول في اقتصاداتها بهدف تلبية الطلب المحلي. وكان هذا ليفرض عليها تكاليف باهظة، لأن صِغَر حجم أسواقها المحلية كان ليمنعها من بناء اقتصادات الإنتاج الضخم في مجالات التكنولوجيا، وتطوير المنتجات، والتصنيع.

ولكن انفتاح هذه الدول زاد من الأهمية الاقتصادية والسياسية للاستثمار في رأس المال البشري وشبكة الأمان الاجتماعي القوية. تشكل سياسات الأمان الاجتماعي أهمية مزدوجة في الاقتصادات الصغيرة المتخصصة، لأن أي صدمة خارجية يتعرض لها قطاع قابل للتداول من الممكن أن تؤثر على الاقتصاد بالكامل.