6

اتحاد كبير واحد

باريس ــ في الأسابيع القليلة الماضية، أصبحت فكرة إنشاء اتحاد مصرفي أوروبي بمثابة أحدث علاج مطروح كحل لأزمة اليورو التي طال أمدها. ولكن أياً كانت مزايا الاتحاد المصرفي ــ وهي عديدة ــ فإن الاقتراح بإنشاء هذا الاتحاد يثير من التساؤلات أكثر مما يمكن إجابته حاليا.

إن الدوافع التي تحرك هؤلاء الذين يؤيدون الاتحاد المصرفي تختلف بشكل ملحوظ. فالبعض، وبخاصة في جنوب أوروبا، ينظرون إليه باعتباره وسيلة لتحويل عبء دعم بنوكهم المعوزة إلى هؤلاء الأكثر ثراء. وينظر إليه آخرون، وبخاصة البيروقراطيين الأوروبيين في بروكسل، باعتباره قفزة أخرى إلى الأمام في بناء دولة أوروبية عظمى. وبالاستشهاد بإشارة معاهدة روما المقدسة إلى "اتحاد متزايد التقارب"، فإن المنظرين العقائديين في المفوضية الأوروبية ينظرون إلى كل أزمة باعتبارها فرصة لدفع أجندتهم الفيدرالية إلى الأمام.

وكان البنك المركزي الأوروبي أكثر رصانة، ولو أنه ليس أقل حماسا، فزعم أن الاتحاد المصرفي لابد أن يسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف. الأول ينبغي للإشراف الأقوى على منطقة اليورو بالكامل أن يعزز التكامل المالي، "تخفيف حدة اختلالات توازن الاقتصاد الكلي"، وتحسين إدارة السياسة النقدية. ولكن لم يفسر لنا أحد كيف قد يتسنى لجهة إشرافية واحدة تابعة للاتحاد الأوروبي أن تعالج مشكلة اختلالات التوازن، ولكنه هدف جدير بأن نسعى إلى تحقيقه بكل تأكيد.

أما الهدف الثاني فلابد أن يكون "قطع الصلة بين البنوك والجهات السيادية"، وهي السمة الخطيرة بشكل خاص والتي سادت طيلة العام الماضي، في حين يتلخص الهدف الثالث في "الحد من المخاطر المفروضة التي يتعرض لها دافعو الضرائب من خلال المساهمات الكافية من قِبَل القطاع المالي". ومن الممكن تحقيق الهدف الثالث في كل دولة على حِدة، ولكن هناك من يزعمون أن تحصيل ضريبة مصرفية عبر الحدود، أو فرض ضريبة على المعاملات المالية على نطاق أوروبا بالكامل، من شأنه أن يزيل التشوهات التنافسية.