1

إنهاء الرعب السوري

الرياض ــ إن العالم اليوم لا تشغله قضية أعظم أهمية وأشد إلحاحاً من الحاجة إلى إنهاء الحرب الأهلية في سوريا. كانت فترة العامين ونصف العام الماضية كارثة حلت على السلام والاستقرار وإحساسنا بالإنسانية المشتركة. فقد صُدِم العالم إزاء المشاهد المفجعة للعنف المروع المستهتر ضد المدنيين. ووفقاً لأحدث تقديرات الأمم المتحدة فإن أكثر من مائة ألف سوري، بما في ذلك العديد من الأطفال، فقدوا حياتهم نتيجة للسلوك الإجرامي الذي يمارسه نظام بشار الأسد.

والآن هناك أكثر من مليوني لاجئ سوري في البلدان المجاورة وأكثر من أربعة ملايين نازح داخل سوريا. ومع قتل المحتجين السلميين، وقصف الأحياء السكنية، وإعدام الجنود الذين يرفضون إطلاق النار على مواطنيهم، واستخدام الأسلحة الكيميائية، ظهرت صورة لنظام يتحدى بشكل منهجي المعايير الأخلاقية والقانونية الدولية الأساسية.

وما لم يكن العالم يشعر بالارتياح والرضا لمشاهدة المذبحة تستمر بلا هوادة، فإن النظام السوري لابد أن يُزال هو وأدواته القمعية. وقبول المجتمع الدولي على هذا النحو المخزي لإفلات الأسد وأعوانه المخلصين من العقاب يُعَد وصمة في ضمير العالم. وسوف يظل تردد زعماء العالم والدعم الهازئ المتغطرس الذي تقدمه روسيا والصين للأسد وصمة عار يحملها هؤلاء الزعماء إلى الأبد. ودعم إيران للنظام السوري ليس أقل من جريمة حرب.

والواقع أن تمثيلية الرقابة الدولية على ترسانة الأسد الكيميائية التي تجري الآن كانت لتصبح مسلية لو لم تكن غادرة على هذا النحو الصارخ. ففي حين سمحت هذه المهزلة للرئيس الأميركي باراك أوباما بالتراجع عن تهديده بالتدخل العسكري رداً على استخدام النظام للأسلحة الكيميائية، فإنها سمحت للأسد أيضاً بالاستمرار في ذبح شعبه. ومن السخف أن نتصور أن تعليق وزير الخارجية الأميركي جون كيري "الارتجالي" حول تدمير مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية كان أي شيء سوى مدخل جيد التصميم لمسرحية روسيا الدبلوماسية، وبالتالي إخراج الولايات المتحدة من ورطتها.