3

محاكمة دراغي

كامبريدج- لقد تعهد رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي في صيف سنة 2012 بعمل ما يلزم فعله من اجل انقاذ اليورو بما في ذلك شراء كميات غير محدده من سندات الحكومات المتعثره. ان هذه الخطوة والتي اصبح يطلق عليها " خطوة دراغي " قد قللت  على الفور تقريبا من تكاليف الاقتراض لاسبانيا وايطاليا حيث يشار اليها على نطاق واسع على انها الخطوة التي انقذت منطقة اليورو من حافة الكارثة بدون الحاجه للجوء لبرنامج البنك المركزي الاوروبي لشراء السندات.

يبدو ان ذلك كان نجاحا مبهرا فالاعلان فقط عن برنامج البنك المركزي الاوروبي لشراء السندات كان كافيا لانهاء الازمه الوجوديه للاتحاد النقدي ولكن طبقا لمحكمة دستوريه المانيه فإن هذه السياسه تنتهك معاهدات الاتحاد الاوروبي وهو حكم تتم مراجعته حاليا من قبل محكمة العدل الاوروبيه. ان قرار محكمة العدل الاوروبيه سوف يكون لو ابعاد مهمه لمستقبل منطقة اليورو لأنه سوف يحدد السلطة التي يمتلكها البنك المركزي الاوروبي ان وجدت من اجل التدخل في ازمة الديون.

لكن الجدل الحالي المتعلق ببرنامج البنك المركزي الاوروبي لشراء السندات يتجاهل جوهر الموضوع فالسؤال الذي يجب ان يطرحه القاده الاوروبيون ليس ما اذا كان تفويض البنك المركزي الاوروبي يسمح له بالتدخل في ازمة ديون بل ما اذا كان من المفترض ان يحصل على مثل هذه التفويض.

ان موقف البنك المركزي الالماني في هذا الخصوص معروف للجميع ففي المذكره للمحكمة الدستوريه في العام الماضي والتي تم تسريبها أعلن البنك بشكل لا لبس فيه انه " ليس من واجبات البنك المركزي الاوروبي انقاذ البلدان المتعثره" ولكن هناك اسباب قويه للسماح للبنك المركزي الاوروبي بالتصرف كمقرض وذلك كملاذ اخير.