9

أسطورة اقتصادية ذات أبعاد أوليمبية

نورثامبتون ــ تقول الأسطورة الأوليمبية إن استضافة الألعاب نعمة اقتصادية للمدينة المختارة والدولة التي تقع فيها هذه المدينة. والواقع أن الألعاب الأوليمبية مشروع غير عملي في أغلب الأحيان، كما تكتشف مدينة ريو دي جانيرو الآن.

ولنتأمل أولا كيف تُمنَح الألعاب للمدينة المضيفة. تدير اللجنة الأوليمبية الدولية، وهي كيان احتكاري عالمي غير منظم، مزادا يقام كل عامين حيث تتنافس مدن العالم ضد بعضها بعضا لإثبات صلاحيتها. وعادة، يتولى رجال الأعمال ــ من صناعة البناء غالبا ــ الذين تنتظرهم مكاسب كبيرة من التحضير للألعاب قيادة عملية المزايدة على المدينة المأمولة. وتعرض المدن بين أشياء أخرى المواقع الرياضية الفخمة، والمساحات الاحتفالية الفاخرة، وشبكات النقل المبنية حديثا، والإقامة المترفة للرياضيين، والمراكز الإعلامية ومراكز البث.

ومن الممكن التنبؤ بنتائج هذه العملية: إذ تُفرِط المدن الفائزة في المزايدة عادة. تتراوح تكلفة استضافة الألعاب الأوليمبية الصيفية في الوقت الحاضر بين 15 مليار دولار إلى 20 مليار دولار بما في ذلك بناء وتجديد الملاعب، والعمليات والأمن، والبنية الأساسية الإضافية. أما الإيرادات الإجمالية التي تتحصل عليها المدينة المضيفة من حصتها في عقود التلفزيون الدولية (نحو 25%، في حين تذهب الـ75% الأخرى للجنة الأوليمبية الدولية)، والرعاية الدولية والمحلية، ومبيعات التذاكر، والتذكارات، فتبلغ نحو 3.5 مليار دولار إلى 4.5 مليار دولار. بعبارة أخرى، تتجاوز التكاليف العائدات بفارق كبير قد يبلغ 10 مليار دولار أو أكثر.

يزعم أولئك الذين يسعون إلى استضافة مدينتهم للألعاب الأوليمبية عادة أن أي عجز قصير الأجل سوف يتحول إلى مكسب طويل الأجل، لأن السياحة، والاستثمار الأجنبي، والتجارة سوف تنمو، هذا فضلا عن تحسن الروح المعنوية الوطنية. ومرة أخرى، لا تدعم الأدلة التجريبية هذا الادعاء المفرط.