42

الأثر الجيوسياسي للنفط الرخيص

كمبريدج ــ في الأشهر الخمسة الماضية، انخفض سعر النفط بنسبة تجاوزت 25%، لكي يصبح أقل من 80 دولاراً للبرميل. وإذا ظل السعر عند هذا المستوى، فإن هذا قد يخلف عواقب بالغة الأهمية ــ بعضها خير وبعضها الآخر شر ــ على العديد من البلدان في مختلف أنحاء العالم. وإذا سجلت أسعار النفط المزيد من الهبوط، كما يبدو مرجحا، فإن العواقب الجيوسياسية في بعض البلدان المنتجة للنفط قد تكون مأساوية.

إن سعر النفط في أي وقت يعتمد على توقعات المتعاملين في السوق بشأن العرض والطلب في المستقبل. والدور الذي تلعبه التوقعات يجعل سوق النفط مختلفة تماماً عن أغلب الأسواق الأخرى. ففي سوق الخضراوات الطازجة على سبيل المثال، لابد أن تتوازن أسعار العرض والطلب مع المحصول الحالي. وعلى النقيض من هذا، يستطيع منتجو النفط وغيرهم في الصناعة أن يحجبوا الإمدادات عن السوق إذا تصوروا أن السعر سوف يرتفع في وقت لاحق، أو ربما يزيدوا من المعروض في السوق إذا تصوروا أن الأسعار قد تنخفض.

تحجب شركات النفط الإمدادات عن السوق من خلال خفض كمية النفط التي تستخرجها من الأرض. وبوسع منتجي النفط أيضاً أن يقيدوا المعروض من خلال إبقاء المخزون من النفط في ناقلات النفط في البحار أو غير ذلك من مرافق التخزين. وفي المقابل، يستطيع المنتجون أن يضيفوا المزيد إلى النفط المعروض في السوق بزيادة الإنتاج أو تخفيف المخزون لديهم.

وتشير توقعات السوق التي تعكسها الأسعار اليوم إلى انخفاض الطلب وزيادة العرض في المستقبل. ويعكس انخفاض الطلب ضعف النشاط الاقتصادي الحالي، وخاصة في أوروبا والصين، والأمر الأكثر أهمية، التغيرات التكنولوجية الأطول أمدا، والتي من شأنها أن تزيد من كفاءة استخدام الوقود وأن تحث على استخدام الطاقة الشمسية وغير ذلك من مصادر الطاقة غير النفطية. وتعكس الزيادة في المعروض المحتمل في المستقبل ناتجاً جديداً يستخرج بطريقة التكسير الهيدروليكي، فضلاً عن تطوير رمال القطران في كندا، والقرار الذي اتخذته المكسيك مؤخراً بالسماح لشركات النفط الأجنبية بتطوير مصادر الطاقة في البلاد.