28

سقف جديد لأسعار النفط

لندن ــ إذا كان لأي رقم أن يحدد مصير الاقتصاد العالمي، فهو سعر برميل النفط. فكل ركود عالمي منذ عام 1970 كان مسبوقاً بارتفاع سعر النفط إلى الضعف على الأقل، وكل هبوط لسعر النفط بمقدار النصف مع استمرار الانخفاض لستة أشهر أو نحو ذلك كان متبوعاً بتسارع النمو العالمي بشكل كبير.

وبعد انخفاضه من مائة دولار أميركي إلى خمسين دولارا، فإن سعر النفط يحوم الآن حول هذا المستوى الحرج تماما. فهل ينبغي لنا إذن أن نتوقع أن يكون السعر الحالي أرضية لنطاق التداول الجديد للنفط أو سقفاً له؟

الواقع أن أغلب المحللين لا زالوا ينظرون إلى سعر الخمسين دولاراً باعتباره أرضية ــ أو حتى نقطة انطلاق، لأن الخط في السوق الآجلة يشير إلى توقعات بارتداد كبير إلى سبعين أو ثمانين دولارا. ولكن الاقتصاد والتاريخ يشيران إلى أن سعر اليوم لابد أن يُنظَر إليه باعتباره سقفاً محتملاً لنطاق تداول أقل كثيرا، وهو النطاق الذي قد يمتد هبوطاً نحو العشرين دولارا.

ولكي نرى السبب، فلنتأمل أولاً المفارقة الإيديولوجية الكامنة في قلب اقتصاديات الطاقة اليوم. كانت سوق النفط تتسم دوماً بالصراع بين الاحتكار والمنافسة. ولكن الأمر الذي يرفض أغلب المعلقين الغربيين الاعتراف به هو أن بطلة المسابقة في الوقت الحاضر هي المملكة العربية السعودية، في حين يتوسل رجال النفط المحبون للحرية في تكساس إلى منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) للتأكيد على سلطتها الاحتكارية.