0

أوباسانجو ولعبة النهاية المزعجة

في نيجيريا اليوم لا نستطيع أن نقول إن المسألة الرئيسية التي تطرح نفسها هي ما إذا كان الرئيس أولوسيجان أوباسانجو سوف يترك الحكم بعد انتهاء فترة ولايته الثانية (والأخيرة) في العام القادم، بل إن المسألة في واقع الأمر هي من سيخلفه. ونظراً لتاريخ نيجيريا الحافل بالحكومات العسكرية الاستبدادية المعمرة، فإن هذا التحول يعد تقدماً حقيقياً. ولكن مما يدعو للأسف أن هذا ليس بالضرورة من فعل الرئيس.

كانت المحاولات التي بذلها مؤيدو أوباسانجو، لإقناع المجلس التشريعي بتعديل الدستور بحيث يسمح باستمرار أوباسانجو في منصبه كرئيس لنيجيريا لأكثر من ولايتين متعاقبتين، قد اصطدمت بجدار من المعارضة الشديدة. وكانت الأنشطة الحكومية والتجارية قد توقفت تماماً هذا الربيع في ظل نضال مناصري الديمقراطية، ورجال السياسة والمشرعين المعارضين لفترة ولاية ثالثة، ضد حلفاء أوباسانجو بهدف إسقاط مشروع القانون المقترح.

ولقد أدى إخفاق مؤيدي أوباسانجو إلى إحداث ثلاثة تطورات سياسية. فقد جفت المنابع التي كان الرئيس يستمد منها السلطة قبل الأوان، وارتخت قبضته على الحزب الديمقراطي الشعبي (PDP) بعد أن كانت ذات يوم قبضة من حديد. كما أن أحزاب المعارضة وجماعات حقوق الإنسان وآخرون من منتقدي الحكومة الذين ظلوا حتى وقت قريب واقعين تحت تأثير رعبهم من الطاغية الأعظم أوباسانجو وآلة الحزب الديمقراطي الشعبي، قد وجدوا اليوم منفذاً جديداً إلى الحياة. أما أوباسانجو المحاصر والمستشيط غضباً لأن أصدقائه في الداخل والخارج (وبصورة خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا) تعمدوا خيانته فساعدوا خصومه السياسيين في وأد التعديل الدستوري في مهده، فقد عقد العزم على تسوية الحسابات والانتقام.

لم تهدأ العاصفة إلا بعد أن قرر أوباسانجو إقالة الجنرال آليو جوساو، مستشاره وناصحه القوي في مجال الأمن القومي. كما بادر أوباسانجو إلى تغيير العديد من كبار الضباط العسكريين الذين كان ولاؤهم موضع تساؤل وشك. أما نجوزي أوكونجو إيويلا وزيرة المالية والعقل المدبر وراء الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة فقد أعيد تعيينها كوزيرة للخارجية، في خطوة اعتبرت عقاباً لها، نظراً لهيمنة أوباسانجو التامة على صياغة السياسة الخارجية طيلة فترة رئاسته للبلاد.