26

استعراض رئاسة باراك أوباما

بازل ــ إن أي تقييم للسنوات الثماني التي أمضاها باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة لابد أن يُستَهَل من البداية: حفل تنصيبه الأول في العشرين من يناير/كانون الأول 2009. كان الاقتصاد الأميركي في سقوط حُر: فكانت أسواق المال متوقفة، والناتج المحلي الإجمالي في انكماش، وتشغيل العمالة في انخفاض شديد مع خسارة نحو 800 ألف وظيفة كل شهر. وإلى جانب كل هذا كانت أميركا تخوض حربين خارجيتين غير مدروستين ويشوبهما سوء التنفيذ الشديد.

باختصار، منذ دخل أوباما مكتبه، وجد نفسه في مواجهة ظروف مناوئة وأكثر سلبية من أي ظروف واجهت أي رئيس جديد على مدار عدة عقود من الزمن. صحيح أن فرانكلين د. روزفلت ورث أزمة الكساد العظيم وتولى أبراهام لنكولن منصب الرئاسة مع اندلاع الحرب الأهلية. ولكن مَن غير أوباما دخل البيت الأبيض وهو يواجه أزمة اقتصادية وأزمة أمن قومي؟

في مواجهة الأزمة الاقتصادية، أطلق أوباما برامج التحفيز المالي وبرامج إنقاذ النظام المالي وصناعة السيارات ــ وهي السياسات التي كَمَّلَت وعززت برنامج التيسير النقدي القوي والمبدع الذي أطلقه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وقد عارَض الجمهوريون التحفيز بالإجماع تقريبا. وسارَع الجميع تقريبا إلى انتقاد برامج الإنقاذ، وحث أوباما إما على تأميم البنوك وشركات السيارات أو السماح بإفلاسها.

ورغم كل الصِعاب، قررت إدارة أوباما سلوك المسار الأوسط. ففي يونيو/حزيران 2009، انتهى الركود ــ وهو الإنجاز الذي لم يُنسَب إلى الإدارة القدر الكافي من الفضل في تحقيقه، على الرغم من وضوحالتحول. ففي الربع الأخير من عام 2008، انحدر الناتج الاقتصادي بنسبة مذهلة بلغت 8.2% على أساس سنوي. ولكن مع هذا، تباطأ انحدار الناتج وخسائر العمالة على الفور تقريبا بمجرد تنفيذ برنامج التحفيز، مع بلوغ الحضيض في يونيو/حزيران 2009، وتحول نمو الناتج إلى الإيجابي في الربع التالي.