16

أوباما في جزيرة العرب

برينستون ــ تأتي الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما هذا الأسبوع إلى المملكة العربية السعودية، لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي، في وقت لم تشهد العلاقات بين البلدين مثيلا له في السوء من قبل إلا نادرا. ولكن برغم هذا، ومهما كانت نظرة أغلب الأميركيين للمملكة العربية السعودية سلبية، فإنها تظل تشكل حليفا إقليميا مهما. ومن الحكمة أن يسعى أوباما إلى إصلاح العلاقات الثنائية بين البلدين.

تُعَد المملكة العربية السعودية المصدر لواحد من كل تسعة براميل من النفط تُستَهلَك على مستوى العالم، وهي ليست محورا أساسيا للاقتصاد العالمي فحسب؛ بل ويشكل استقرار حكومتها أيضا أهمية بالغة للنظام الدولي. وإذا سقطت أسرة آل سعود وتمزقت البلاد إلى أقاليم متناحرة تحكمها فصائل جهادية وقبائل، فسوف تبدو الحروب الأهلية في سوريا وليبيا وكأنها صراعات ثانوية بالمقارنة.

وسرعان ما تمتد التداعيات الناجمة عن انهيار الدولة السعودية إلى دول الخليج المجاورة فتشعل شرارة انهيار إقليمي، مع ما يصاحب ذلك من عواقب إنسانية لا يمكن تصورها. ولن تكون الولايات المتحدة قادرة على تجنب الانجرار عسكريا إلى المنطقة، ولو لم يكن ذلك إلا لحماية إمدادات النفط والغاز التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.

كان القرار الذي اتخذه أوباما بتقليص مشاركة أميركا المباشرة في  الشرق الأوسط أحد الأسباب الرئيسية وراء تدهور العلاقات الأميركية السعودية. وفي مقابلة مطولة مع الصحافي جيفري جولدبيرج، أعرب أوباما عن رغبته في أن "تتقاسم" المملكة العربية السعودية المنطقة مع إيران، منافِستها الإقليمية الرئيسية.