15

رجل بلا خطة

نيوهافين ــ أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات الرأي بانتظام أن الاقتصاد ــ وبصورة خاصة البطالة ــ كان الهم الأول للناخبين. ولقد سعى المنافس الجمهوري مِت رومني إلى استغلال هذه القضية والاستفادة منها فقال مؤكدا: "لم تكن خطط الرئيس ناجحة.. إنه لا يملك خطة لتحريك الاقتصاد".

ورغم هذا، أعيد انتخاب أوباما. وقد تعكس هذه النتيجة التحسن الطفيف الذي طرأ على الاقتصاد في وقت الانتخابات (كما حدث عندما نجح فرانكلين روزفلت في إلحاق الهزيمة بالمرشح الجمهوري آلف لاندون في عام 1936 على الرغم من أزمة الكساد الأعظم التي كانت مستمرة آنذاك). ولكن لعل فوز أوباما كان شاهداً أيضاً على إدراك أغلب الناخبين الأميركيين للواقع الاقتصادي.

إن النظرية الاقتصادية لا تقدم وصفة واضحة غير مبهمة لصانعي القرار السياسي. فالرأي المهني فيما يتصل بالاقتصاد الكلي في حالة من الفوضى كعهده دائما. ولأن إجراء التجارب المخططة الموجهة لاختبار الوصفات السياسية أمر مستحيل، فلن يكون لدينا أبداً اختبار نهائي حاسم لتدابير الاقتصاد الكلي.

ولا يملك رومني أيضاً العلاج المعجزة، ولكنه حاول استغلال الانحياز الفكري القائم على التمني بين الناخبين من خلال الوعد بتقليص حجم الحكومة وخفض المعدلات الضريبية الهامشية. وكان هذا لينجح لو كانت أفضل طريقة حقاً لضمان التعافي الاقتصادي تتلخص في وضع المزيد من الأموال على الطاولة للأفراد. ولكن الناخبين لم يستسلموا للتفكير القائم على التمني.