0

أوباما ونظامه العالمي الجديد

بينما يحاول العالم هضم واستيعاب الخطاب التاريخي الذي ألقاه الرئيس باراك أوباما من القاهرة، فقد تجلى استنتاج واحد بوضوح: إن الأمر سوف يتطلب أكثر من مجرد خطاب واحد لتحقيق المصالحة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، بعد أعوام طويلة من العداء وعدم الثقة. غير أنها كانت بداية على قدر كبير من الأهمية في كل الأحوال.

وهناك نتيجة ثانية يمكن استخلاصها، وقد تكون هذه النتيجة أقل وضوحاً ولكنها أكثر أهمية: إن طموح أوباما لا يقتصر على استئصال جذور الإرهاب الإسلامي، أو حتى جلب السلام إلى منطقة الشرق الأوسط. بل إن طموحه يمتد ليشمل ما لا يقل عن إعادة صياغة النظام العالمي بالكامل.

إن مفاتحة أوباما للعالم الإسلامي على هذا النحو الدرامي ليست سوى حلقة أخيرة في سلسلة من مثل هذه المفاتحات من قِـبَل هذا الرئيس الأميركي غير العادي. يزعم البعض أن الأزمة المالية كانت سبباً في دفع أميركا نحو التقارب الجديد مع الصين (القوة الناشئة التي برزت الآن باعتبارها الفائز الأكبر من الاضطرابات المالية العالمية). بيد أن مثل هذه الظروف لم تكن هي الدافع وراء التحرك نحو عادة ضبط العلاقات مع روسيا، أو الرحلات التي كان الهدف منها رأب الصدع مع أميركا اللاتينية وتركيا، أو الجهود التي بُـذِلَت للتواصل مع إيران. فكل هذا يشكل نتاجاً لسياسة متعمدة.

لقد ولى زمن الأحادية. فقد عاشت الولايات المتحدة سنواتها القصيرة باعتبارها قوة عالمية مفرطة، ولم يتحقق بهذا أي خير لأميركا أو العالم. والآن يعمل أوباما أمام أنظارنا على إعادة تشييد مكانة أميركا في قلب شبكة من العلاقات الثنائية العالمية ـ علاقات "الجيل الثاني" الاقتصادية مع الصين، والعلاقة النووية مع روسيا، والآن البحث عن علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون مع العالم الإسلامي. إن أوباما يحاول وضع الولايات المتحدة في تلك النقطة المركزية حيث تتلاقى كل الخطوط المختلفة، على النحو الذي يجعلها الطرف الأول بين أطراف متساوية، والأمة التي لا غنى للعالم عنها.