0

أوباما والشرق الأوسط

القدس ـ إن خطط الرئيس المنتخب باراك أوباما من أجل الشرق الأوسط، المنطقة التي كانت السياسات التي انتهجها سلفه فيها سبباً في تدمير مكانة أميركا في كافة أنحاء العالم باعتبارها قوة عظمى حميدة، تشكل خروجاً محموداً على خطة الرئيس بوش العظمى الرامية إلى علاج العلل التي تعاني منها المنطقة من خلال "الفوضى البنَّاءة". ولكن من المؤسف أن وعود أوباما الشاملة قد تكون غير واقعية.

الحقيقة أن أجندة أوباما مبهرة. فهي تشتمل على الخروج من المستنقع العراقي ورفع هذا العبء عن كاهل السياسية الخارجية الأميركية، وحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المحتقن، ومجابهة صقور اللوبي الإسرائيلي في الوقت نفسه، واستخدام الحوار من أجل كبح طموحات إيران النووية، وفطام سوريا عن أجندتها المتطرفة ـ وبالتالي حل "محور الشر" في المنطقة والذي يتألف من إيران وسوريا وحزب الله وحماس ـ وتحرير لبنان من القبضة السورية، والضغط نحو إحلال السلام بين إسرائيل وسوريا. ولا مانع أن نضيف إلى هذا إعادة توجيه الجهود العسكرية الأميركية نحو الحرب في أفغانستان.

إن ضخامة هذه الأجندة لابد وأن يُـنظَر إليها على الخلفية المحبطة لهذه المنطقة. إذ أن المنطقة بالكامل تمر بعملية خطيرة من "الصوملة"، في ظل سلسلة متوسعة من العناصر غير المنتمية إلى دولة، وأغلبها من الجماعات الإسلامية المتطرفة، والتي تشكل تحدياً لفكرة الدولة في كل مكان تقريباً.

هذه هي الحال في لبنان مع حزب الله، وفي فلسطين مع حماس، وفي العراق مع جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر وعشرات من المجموعات الأخرى، وطالبان وأباطرة الحرب في أفغانستان، والحركات الانفصالية في باكستان والتي اكتسبت المزيد من الجرأة باستقالة برويز مُـشَرَّف . فضلاً عن ذلك فإن النهاية التي باتت وشيكة لحكم الرئيس حسني مبارك الطويل في مصر قد تؤدي إلى محاولة شرسة من جانب جماعة الإخوان المسلمين للوصول إلى السلطة في القاهرة، الأمر الذي قد يضطر خليفة مبارك إما إلى السعي إلى تسوية مؤقتة أو شن حرب حتى الموت.