7

أوباما في كوبا

مكسيكو سيتي ــ لا شك أن زيارة أوباما المرتقبة لكوبا تعد لحظة تاريخية، إذ أنها المرة الأولي منذ 88 عاما التي تطأ فيها قدما رئيس أمريكي مازال في منصبه أرض الجزيرة. بيد أن أية مبالغات في هذا الصدد هي أقل شأنا مقارنة بالنظرة البرجماتية للدلالات العملية ــ بالنسبة لكل من الولايات المتحدة وكوبا ــ لهذا التحرك الذي يعزز إرث أوباما.

والبرجماتية في حقيقة الأمر هي من بين أهم محددات أسلوب أوباما في التعامل مع كوبا. فهو يدرك فشل سياسة فرض الحظر التجاري على كوبا، المعمول بها منذ عام 1960، في دفع البلاد لتعزيز حماية حقوق الإنسان، وفشلها الأكبر في حمل كوبا على التحرك صوب الديمقراطية. وبالتالي قرر أوباما على نحو برجماتي ــ وربما حتى على نحو ساخر نوعا ما ــ التوقف عن محاولة إجبار قادة كوبا على تغيير نظامهم السياسي. ففي نهاية المطاف، وحتى إذا أسست الولايات المتحدة لانفتاح سياسي في كوبا أو حتى أرست قدرا يسيرا من احترام الحكومة لحقوق الإنسان، كشرط مسبق لتطبيع العلاقات الدبلوماسية، سيظل كل من البلدين أمام مأزق.

ولكن، وبينما قد يستهدف أوباما تحسين إرثه كرئيس بالدفع صوب تطبيع غير مشروط ــ أو ما يسمى "اشتباك"، فهو يتغاضى عن وضع ضمانات لأي تغيير عملي في كوبا. وبالتالي فإن "الاشتباك" هو في نهاية المطاف ليس إلا رطانة لغوية.

وفي الواقع، إذا كان من المفترض أن يفضي الاشتباك إلى تغيير سياسي، فالأرجح أن اشتباك الولايات المتحدة مع كوبا محكوم عليه بالفشل. فلم تفض التجارة والاستثمار في فيتنام طوال الأعوام العشرين المنصرمة إلى أي شيء في نهاية المطاف فيما يتعلق بإرساء انفتاح ديمقراطي، ولا أدت ثلاثون سنة من التجارة الضخمة مع الصين والاستثمار فيها إلى اقتراب قيادات هذا البلد بأي قدر كان من الديمقراطية. وإذا كان الاشتباك يستوجب تجاهل القضايا المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى حد ما على الأقل، تظل هذه السياسة حكيمة، إن لم تكن شديدة الإيثار.