28

تحطيم الرئيس

واشنطن، العاصمة ــ عندما انتُخِب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة في عام 2008، اعتُبِر على نطاق واسع شخصية جديدة مثيرة. والواقع أن تضاؤل شعبيته على نحو متزايد وتخلي حزبه عنه فعلياً في ولايته الثانية في عام 2014 ينبع إلى حد كبير من هذه الحقيقة: فقد تجاوزت التوقعات الواقع. ولكن الأمر الأكثر أهمية هو أن الواقع ذاته تغير ــ على أكثر من نحو.

إن أوباما ليس رئيساً فاشلا. فقد أنجز في الواقع الكثير في ظروف شبه مستحيلة. ففي أول عامين له في منصبه، عندما كان الحزب الديمقراطي يسيطر على مجلسي الكونجرس، اتخذ أوباما خطوات عديدة للحد من تأثيرات أسوأ ركود اقتصادي منذ أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين. وعلى نحو مماثل، نجح أوباما في إقرار إصلاحه المهم للرعاية الصحية، قانون حماية المريض والرعاية الميسرة.

وحتى الآن، بدأ أوباما برغم معارضة الساسة الجمهوريين وجماعات المصالح الكبرى في تحويل سياسة الطاقة نحو التعامل مع تغير المناخ والحد من الانبعاثات المسببة للانحباس الحراري العالمي. كما اتخذ خطوات مهمة لدعم حقوق المرأة والأقليات الجنسية، واستخدم سلطته التنفيذية لتخفيف قيود الهجرة المفروضة على الأسر وسط حالة الشلل التي تمكنت من الكونجرس.

إن أي تقييم لرئاسة أوباما لابد أن يركز على العداء غير المسبوق من قِبَل الجمهوريين، وليس على أوباما فحسب. فحتى قبل أن يتولى أوباما منصبه، كان قادة الحزب الجمهوري يخططون لمعارضة كل اقتراح يصدر عنه، حتى لا يتسنى له أن يدّعي دعم الجزبين له. ولم يصوت أي جمهوري لتشريع أوباما للرعاية الصحية، حتى برغم أنه مصمم وفقاً لمخططات مدعومة من قِبَل بعض المسؤولين الجمهوريين ومراكز بحثية بارزة.