16

كيف تربح إيران

تل أبيب ــ في عام 2003، أطاحت الولايات المتحدة ــ التي كانت بالتعاون مع حلفائها في منظمة حلف شمال الأطلسي قد احتلت أفغانستان بالفعل ــ بحكومة صدّام حسين في العراق، وسحقت جيشه. وحَذَّر زعماء إيران آنذاك من أنهم أصبحوا مطوقين، ولم يضيعوا أي وقت في عرض صفقة كبرى على الغرب تغطي القضايا الخلافية كافة، من تطوير الأسلحة النووية ــ فقد أوقفوا برنامجهم النووي العسكري ــ إلى الأمن الإقليمي، بما في ذلك عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية ودعمهم لحزب الله وحماس.

أما الاتفاق الإطاري الأخير بشأن البرنامج النووي الإيراني فقد خَلَّف التأثير المعاكس. فرغم أن الصفقة تعمل على إبطاء تطوير إيران للأسلحة النووية، فإنها لا تقيد ــ أو حتى تواجه ــ طموحات النظام في فرض هيمنته على المنطقة، والتي من أجلها أنفق مليارات الدولارات بالفعل وتحمل عقوبات خانقة. ونتيجة لهذا فإن الاتفاق الإطاري يعمل على خلق فوضى استراتيجية في منطقة مختلة بالفعل. وهو المستقبل حيث يصبح امتلاك القوى الإقليمية مثل تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية (التي عملت عن كثب مع باكستان على الجبهة النووية) لعتبة القدرة النووية احتمالاً مرجحاً أكثر من أي وقت مضى.

هذه أيام مجيدة بالنسبة لإيران. فبعد أكثر من عشر سنوات من العزلة الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية، أصبحت مكانتها كدولة تقف على أعتاب امتلاك القدرة النووية شرعية على المستوى الدولي. وعلاوة على ذلك، تمكنت إيران من إرغام الولايات المتحدة على هجر حلمها المتمثل في تغيير النظام، والتعايش مع ــ بل وحتى الانخراط مع ــ ثيوقراطية إسلامية تعتبرها بغيضة.

والواقع أن ميزان القوى في المنطقة بدأ يميل بالفعل لصالح إيران. ففي لبنان وفلسطين وسوريا كانت الغَلَبة لوكلاء إيران على الجماعات التي تدعمها المملكة العربية السعودية. ويظل الحوثيون الذين تدعمهم إيران مسيطرين في اليمن، على الرغم من الضربات الجوية السعودية.