7

كيف نتعلم حب القنبلة من جديد

واشنطن، العاصمة ــ إن الشيء الصادم في قضية الأسلحة النووية هي أنها فقدت قدرتها على إثارة الصدمة. ففي حين قد يشير الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه للتو مع إيران في لوزان إلى غير ذلك، ورغم أنه يشكل خبراً جيداً للغاية، فلا ينبغي لهذا الجهد أن يحجب الأنباء السيئة في أماكن أخرى. والواقع أن الزخم باتجاه عالم خال من الأسلحة النووية والمستلهم من خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما التاريخي في براغ عام 2009، بدأ الآن يسلك الاتجاه العكسي بشكل حاد، بعد أن تعثر على مدى السنوات القليلة الأخيرة.

وعندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في العام الماضي، أعلن الرئيس فلاديمير بوتن استعداده لوضع القوى النووية الروسية في حالة تأهب، بل وحتى أشار إلى خطط تتحدث عن "مفاجأة الغرب بتطورات جديدة في مجال الأسلحة النووية الهجومية". ولم يحرك هذا مشاعر العالم إلا بالكاد. ومن ناحية أخرى، تعمل الصين والهند بشكل مضطرد على زيادة حجم ترسانتيهما النووية، بل وتفعل باكستان هذا بسرعة أكبر، حتى أنها تتحدث علانية عن خطط للجمع بين الأسلحة النووية الميدانية والأسلحة التقليدية. ومرة أخرى تجاهل العالم الأمر بلا مبالاة.

ومن جانبها، تخطط الولايات المتحدة لإنفاق 355 مليار دولار لتطوير وتحديث ترسانتها النووية الضخمة على مدى السنوات العشر القادمة. وبعيداً عن التحرك نحو نزع السلاح، يبدو أن النوايا تشير في اتجاه الحفاظ على كافة عناصر القدرة النووية الأميركية البرية والبحرية والجوية الحالية وتعزيزها. وكان قدر التسلية أكبر كثيراً من الانزعاج في المؤتمر الذي جمع 800 متخصص في المجال النووي في واشنطن العاصمة في مارس/آذار، عندما عَرَض أحد كبار جنرالات القوات الجوية، في إشارة غريبة إلى جورج سي. سكوت في فيلم "دكتور سترانجيلوف"، دفاعاً سافراً عن "امتلاك القدرة على عدم السماح لأي عدو بالاحتماء بأي ملاذ في أي مكان في العالم".

بل إن حلفاء الولايات المتحدة في شرق آسيا وأوروبا، الذين أفزعهم التوغل الروسي في أوكرانيا، والتعنت المتقطع من قِبَل كوريا الشمالية، وعدوانية روسيا الجديدة في السياسة الخارجية، هُرِعوا إلى احتضان افتراضات الحرب الباردة غير المتعقلة حول فائدة الردع التي توفرها الأسلحة النووية وأهميتها المركزية في السياسة الأمنية.