6

اقتصاد آبي على الطريقة الأوروبية

نيويورك ــ قبل عامين، أدى انتخاب شينزو آبي رئيساً لوزراء اليابان إلى ظهور ما أطلق عليه وصف "اقتصاد آبي"، وهو خطة من ثلاثة أجزاء لإنقاذ الاقتصاد من حلقة مفرغة من الركود والانكماش. وتشمل المكونات الثلاثة ــ أو "الأسهم" الثلاثة" في اقتصاد آبي التحفيز النقدي الضخم في هيئة تيسير كمي ونوعي، بما في ذلك زيادة الائتمان للقطاع الخاص؛ والحوافز المالية القصيرة الأمد، على أن يعقب ذلك ضبط الأوضاع المالية لتقليص العجز وجعل الدين العام محتملاً ومستداما؛ والإصلاحات البنيوية التي تهدف إلى تعزيز جانب العرض والنمو المحتمل.

ويبدو أن البنك المركزي الأوروبي الآن ــ وفقاً لكلمة ألقاها مؤخراً في جاكسون هول رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي ــ لديه خطة مماثلة يعتزم تطبيقها في منطقة اليورو. ويتلخص العنصر الأول في "اقتصاد دراجي" في التعجيل بالإصلاحات البنيوية اللازمة لتعزيز نمو الناتج المحتمل في منطقة اليورو. كان التقدم على مسار تطبيق هذه الإصلاحات الحيوية محبطا، مع بذل المزيد من الجهد في بعض البلدان (مثل أسبانيا وأيرلندا) وتراجع الجهود في بلدان أخرى (إيطاليا وفرنسا على سبيل المثال لا الحصر).

ولكن دراجي يدرك الآن أن التعافي البطيء غير المتساوي والهزيل في منطقة اليورو لا يعكس مشاكل بنيوية فحسب، بل وأيضاً عوامل دورية تعتمد على الطلب الكلي ولا ترجع بشكل كامل إلى القيود التي تحد من العرض الكلي. وبالتالي فإن التدابير الرامية إلى زيادة الطلب ضرورية أيضا.

وهنا يأتي دور السهم الثاني في اقتصاد دراجي: الحد من الضغوط التي تقيد النمو نتيجة لتدابير ضبط الأوضاع المالية مع الحفاظ على عجز أقل وتعظيم استدامة الدين في نفس الوقت. وهناك بعض المرونة في ما يتصل بسرعة تحقيق الهدف المالي، وخاصة الآن بعد سداد تكاليف برامج التقشف بالفعل وتراجع توتر الأسواق إزاء استدامة الدين العام. فضلاً عن ذلك، ففي حين قد تحتاج البلدان الواقعة على أطراف منطقة اليورو إلى المزيد من ضبط الأوضاع المالية، فإن بعض بلدان القلب ــ مثل ألمانيا ــ من الممكن أن تطبق خططاً مالية توسعية مؤقتة (خفض الضرائب وزيادة الاستثمارات العامة) لتحفيز الطلب المحلي والنمو. ومن الممكن أن تساعد برامج الاستثمار في البنية الأساسية على مستوى منطقة اليورو بالكامل في تعزيز الطلب مع الحد من اختناقات جانب العرض.