9

المشكلة في الأسواق الناشئة

لاجوس ــ يبدو أن الاضطرابات المالية التي ضربت اقتصادات الأسواق الناشئة في الربيع الماضي، في أعقاب إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المفاجئ عن اعتزامه خفض سياسة التيسير الكمي تدريجيا، عادت وبقوة. وهذه المرة كانت الشرارة ناتجة عن تزامن العديد من الأحداث: أزمة العملة في الأرجنتين، حيث أوقفت السلطات تدخلاتها في أسواق الفوركس من أجل منع خسارة الاحتياطيات من النقد الأجنبي؛ والبيانات الاقتصادية الأضعف في الصين؛ واستمرار حالة عدم اليقين والشكوك السياسية في تركيا وأوكرانيا وتايلاند.

وسرعان ما انتقلت هذه العاصفة الكاملة الصغيرة في الأسواق الناشئة، بفضل عزوف المستثمرين الدوليين عن خوض المجازفات، إلى أسواق الأسهم في الاقتصادات المتقدمة. ولكن لا ينبغي لنا أن نخلط بين الشرارة المباشرة التي أدت إلى هذه الضغوط وبين أسبابها الأكثر عمقا: فالكثير من الأسواق الناشئة تعاني من ورطة حقيقية.

وتشمل اللائحة الهند وإندونيسيا والبرازيل وتركيا وجنوب أفريقيا ــ وهي المجموعة التي يطلق عليها مسمى "الدول الخمس الهشة"، لأنها تعاني جميعها من عجز مزدوج مالي وفي الحساب الجاري، وانخفاض معدلات النمو، والتضخم الأعلى من المعدل المستهدف، والشكوك السياسية بشأن الانتخابات التشريعية أو الرئاسية المقبلة هذا العام. ولكن هناك خمس دول أخرى مهمة ــ الأرجنتين وفنزويلا وأوكرانيا والمجر وتايلاند ــ معرضة للخطر أيضا. وبوسعنا أن نتبين المخاطر السياسية و/أو الانتخابية في كل منها، والسياسة ا لمالية غير الـمُحكَمة في العديد منها، وارتفاع اختلالات التوازن الخارجي والمخاطر السيادية في بعضٍ منها.

ثم هناك دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) التي طالما أثير حولها قدراً كبيراً من الضجيج، والتي تعود الآن إلى أرض الواقع. فثلاث من هذه الدول (البرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا) سوف يكون نموها أكثر تباطؤاً من نمو الولايات المتحدة هذا العام، مع ارتفاع ناتجها المحلي الإجمالي (معدلاً وفقاً للتضخم) بأقل من 2.5%، في حين كان التباطؤ حاداً في اثنتين منها (الصين والهند). والواقع أن البرازيل والهند وجنوب أفريقيا تنتمي إلى عضوية "الدول الخمس الهشة"، وسوف يكون الانحدار الديموغرافي في الصين وروسيا سبباً في تقويض النمو المحتمل في البلدين.