Skip to main content
singer170_NICOLAS TUCATAFPGetty Images_notredameprotestsign Nicolas Tucat/AFP/Getty Images

كم عدد الأرواح التي تستحقها كاتدرائية نوتردام؟

برينستون ـ بعد أكثر من 24 ساعة من الحريق الذي ألحق أضرارا بالغة بكاتدرائية نوتردام في باريس، تجاوزت التبرعات لإعادة بناء الكاتدرائية التي يعود تاريخها إلى 850 سنة مليار يورو (1.1 مليار دولار). معظم الأموال منحتها أغنى الشخصيات في فرنسا. أشار "أونتيك"، الاتحاد الوطني الذي يمثل اقتصاديي البناء في فرنسا، إلى أن تكلفة إعادة البناء من المرجح أن تتراوح بين 300 و 600 مليون يورو، أي أقل بكثير من المبلغ الذي تم جمعه.

وأثار محتجو حركة (السترات الصفراء) في فرنسا بالفعل سؤالا حاسما: "ماذا عن الفقراء؟" إذا كان الأثرياء يستطيعون بسهولة إعطاء مئات الملايين لإعادة بناء كاتدرائية، فيمكنهم بسهولة أن ينفقوا هذه الأموال في أماكن أخرى بطرق أفضل. كان بإمكانهم إنفاق مليار يورو لإنقاذ أرواح العديد من الأشخاص. والسؤال المطروح الآن: كم عدد الأرواح التي تستحق أموال إعادة بناء نوتردام؟

سيقول الكثيرون إن هذه مقارنة مستحيلة. لكن إذا لم نقم بإجراء المقارنة، لن نتمكن من معرفة ما هو الأفضل. إذا كانت الإجابة التي نقترحها تبدو بسيطة، فيمكنها على الأقل أن تكون خطوة أولية لتحقيق الأفضل.

تتمثل إحدى الأسباب الواضحة لإعادة بناء الكاتدرائية في استمتاع السياح بجماليتها، كنصب جمالي وثقافي، والذي يبلغ عددهم 12 مليون سائح  كل عام. تستغرق كل زيارة ثلاث ساعات، في المتوسط،  أي 4500 سنة في استقبال الزوار. لا شك أن زوار نوتردام يقضون بعض الوقت في استرجاع زيارتهم، لذلك يمكننا القول أن نوتردام تتلقى 9000 سنة من رسوم التذاكر التي يمنحها السياح كل عام.

كم من الأرواح تستحق ذلك؟ لنفترض أن زيارة أو إعادة تجربة نوتردام تجعل الناس سعداء أكثر مما كانوا عليه خلال فترة الزيارة، ويعني ذلك أن ساعة إضافية تقضيها في نوتردام، أو في استرجاع التجربة، بمثابة تمديد حياة شخص ما لمدة ساعة. إذا افترضنا أننا ننقذ أرواح الأشخاص الذين سيعيشون 60 عامًا أخرى، فإن المنفعة السنوية البالغة 9000 عام تعادل إنقاذ حياة 150 شخصًا في السنة.

هذا عدد كبير للغاية، ولكن يجب علينا الآن أن نسأل عن عدد الأرواح التي يمكن أن ينقذها مليار يورو. بغض النظر عن ما تدافع عنه احتجاجات السترات الصفراء، فمن الواضح أنه يمكننا إنقاذ المزيد من الأرواح، وخفض الصعوبات الاقتصادية من خلال مساعدة الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع في البلدان المنخفضة الدخل أكثر مما يمكن عن طريق إنفاقه في فرنسا.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, and the entire PS archive of more than 14,000 commentaries, plus our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

في الآونة الأخيرة، أشارت مؤسسة "جيف ويل"، التي تعتبر على نطاق واسع أكبر مؤسسة خيرية في العالم، أن مؤسسة مكافحة الملاريا، إحدى المؤسسات الخيرية ذات التصنيف الأعلى، والتي تقوم بتوزيع الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات في البلدان المنخفضة الدخل حيث تودي الملاريا بحياة العديد من الأطفال، تنقذ حياة شخص بحوالي 3500 يورو. نظرا لهذا المبلغ، فإن مليار يورو يمكن أن تمنع حوالي 285.000 حالة وفاة مبكرة. هذا أكثر بكثير من مجرد 150 شخص.

قد يعتقد مؤيدو كاتدرائية نوتردام أن هذا يقلل من قيمة إعادة بنائها، والتي ستفيد السياح على مدى قرون، في حين أن الأموال التي تنفق على إنقاذ الأرواح تؤثر فقط على هذا الجيل. لمراعاة ذلك، دعنا نفترض أنه إذا تمت إعادة بناء نوتردام، فستستمر 850 عامًا أخرى - أي ما دامت موجودة بالفعل - قبل الحاجة إلى ترميم أخرى. إذا افترضنا أننا نهتم بإنقاذ أرواح الناس في المستقبل بقدر ما نهتم بإنقاذ أرواحهم الآن، فإن المبلغ سيكون معادلاً لإنقاذ حوالي 130.000 شخص. وبهذه الطريقة، يُعد التبرع لمنظمة فعالة تساعد الأشخاص في البلدان منخفضة الدخل على تجنب الملاريا أفضل بكثير من إعادة بناء نوتردام.

رغم ذلك ربما يبالغ في تقدير قيمة ترميم نوتردام، لأننا بحاجة إلى التفكير في ما سيحدث إذا قررنا عدم ترميمها. في هذه الحالة، ماذا سيفعل السياح بدلاً من ذلك؟

يبحث زوار باريس على الأرجح عن بعض المعالم السياحية العديدة في المدينة، مثل كاتدرائية ساكري كور في مونمارتر، التي استضافت عشرة ملايين زائر في عام 2017، أو متحف اللوفر، الذي استقبل ثمانية ملايين. أو ربما يذهبون إلى بلد آخر لمشاهدة المعالم الأخرى - ربما برج لندن أو تاج محل. من المفترض أن يستمتعوا بزياراتهم إلى تلك الأماكن أيضًا - ليس بنفس القدر، ولكن بقدر أقل. تتمثل قيمة زيارة نوتردام في السعادة الإضافية التي تجلبها لزائريها، مقارنةً بأفضل ما يمكن أن يفعله الزوار في عطلتهم. نظرا إلى أننا نعيش في عالم مليء بالعجائب، يبدو هذا الأمر بسيطًا. عندما نأخذ ذلك بعين الاعتبار، فإن الفائدة الحقيقية لنوتردام ربما لا تزيد عن 10٪ مما افترضنا - تبلغ قيمتها 13.000 شخص إذا استخدمنا فترة زمنية تبلغ 850 عامًا، أو أقل من 1 على 20 من الأشياء الجيدة التي يمكن تحقيقها من خلال أفضل جمعية خيرية تساعد الأشخاص.

لا تزال أبراج نوتردام الشهيرة قائمة، إلى جانب الكثير من المباني الحجرية الأخرى. لنفترض أن الكاتدرائية ظلت على حالها دون ترميم لأن أولئك الذين وهبوا الملايين بشكل جماعي قرروا تغيير رأيهم وإعطاء المال للفقراء. في هذه الحالة، ستنضم نوتردام إلى العديد من المعالم الأثرية المدمرة التي تجذب السياح، من معبد بارثينون إلى رومن فوروم ومعبد أنكور وات في كمبوديا. ولكنها ستكون أيضًا أكثر من مجرد بقايا أثرية: ستكون بمثابة تذكير واضح بأن الشعب الفرنسي قرر إنفاق أمواله على تحسين حياة الناس بدلا من ترميم مبنى.

https://prosyn.org/SXKCktw/ar;
  1. haass103_GettyImages_redeastasiamapdotslines Getty Images

    Asia’s Scary Movie

    Richard N. Haass

    A snapshot of Asia would show a region at peace, with stable societies, growing economies, and robust alliances. But, if we view history as a moving picture, we may well come to look back on this moment as the time in which the most economically successful part of the world began to come apart.

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.