17

هل دخلت أزمة اليورو مرحلتها الثالثة؟

بيركلي ــ يبدو أن أول عنصرين من أزمة اليورو ــ الأزمة المصرفية الناجمة عن الإفراط في الاستدانة في كل من القطاعين العام والخاص، والتي أعقبها هبوط حاد في الثقة في حكومات منطقة اليورو ــ تم التعامل معهما بنجاح، أو على الأقل جزئيا. ولكن هذا يقودنا إلى العامل الثالث وراء الأزمة، وهو الأطول أمداً والأشد خطورة: الاختلال البنيوي في التوازن بين شمال منطقة اليورو وجنوبها.

ولنبدأ أولاً بالأنباء الطيبة: يبدو أن الخوف من احتمالات انهيار البنوك الأوروبية، مع هروب المستثمرين المذعورين إلى السلامة وما قد يترتب على ذلك من دخول أوروبا في فترة من الكساد العميق، قد ولى وزال الآن. وعلى نحو مماثل، يبدو أن الخوف الذي تغذى بالكامل على السياسة المختلة في الاتحاد الأوروبي واحتمالات عجز حكومات منطقة اليورو عن سداد ديونها ــ والانتهاء بالتالي إلى نفس العواقب الوخيمة ــ بدأ يختفي الآن.

والواقع أن قدرة أوروبا على تجنب الكساد العميق كانت متوقفة على تعاملها بالشكل السليم مع هذين الجانبين من الأزمة. ولكن قدرة أوروبا ككل على تجنب عقود ضائعة من النمو الاقتصادي لا تزال معلقة في الميزان، ولا تزال متوقفة على قدرة حكومات جنوب أوروبا على استعادة قدرتها التنافسية بسرعة.

كانت العملية التي أصبحت بلدان جنوب أوروبا بسببها غير قادرة على المنافسة مدفوعة في المقام الأول بمؤشرات الأسعار في الأسواق ــ من خلال الحوافز التي خلقتها هذه المؤشرات بالنسبة للشركات وأصحاب المال والأعمال، والكيفية التي أثرت بها الاستجابات العقلانية الفردية من جانب الشركات وأصحاب المال والأعمال على الاقتصاد الكلي. وكانت بلدان شمال أوروبا بأموالها التي ترغب في استثمارها على استعداد لتقديم القروض بشروط متساهلة إلى حد استثنائي إلى هؤلاء الراغبين في الإنفاق في الجنوب، وكان الإنفاق السخي أثناء فترة ما قبل عام 2007 سبباً في تشجيع أصحاب العمل على رفع الأجور بسرعة.