9

هل يكرر التاريخ النووي نفسه في كوريا؟

واشنطن، العاصمة ــ في الوقت الذي يشهد انعقاد أول قمة بين الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الأميركي دونالد ترمب في عزبة ترمب الفاخرة مارالاجو، فسوف يركز جزء من المناقشة على الأقل بشكل ثابت على واحد من أكثر الأماكن فقرا في العالم: كوريا الشمالية. وعلى الرغم من أكثر من عشرين عاما من المفاوضات المتقطعة، يدفع برنامج الأسلحة النووية في كوريا الشمالية العالَم نحو خط استراتيجي فاصل أشبه كثيرا بذلك الذي واجهه الغرب قبل ستين عاما، عندما دخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في مواجهة مباشرة في أوروبا.

لقد نجحت الولايات المتحدة في التصدي لتحدي أوروبا في القرن العشرين دون الدخول في حرب. ولكن لتحقيق نجاح مماثل في شرق آسيا اليوم، يتعين على ترمب أن يقنع شي جين بينج بتبني سياسة مختلفة في التعامل مع كوريا الشمالية.

عندما تحولت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي إلى خصمين بعد الحرب العالمية الثانية، كان لكل من الطرفين وسيلة لردع الآخر عن الهجوم. فكان الاتحاد السوفييتي يمتلك ميزة كبيرة ــ أو هكذا كان الاعتقاد السائد على نطاق واسع ــ في مجال القوات غير النووية، والتي كان بوسع الكرملين أن يستخدمها لغزو وقهر أوروبا الغربية. وكان بوسع الولايات المتحدة، بفضل احتكارها للأسلحة النووية، أن توجه ضربة نووية من أوروبا إلى قلب الاتحاد السوفييتي.

ثم في عام 1957، أوضح إطلاق سبوتنيك أن الاتحاد السوفييتي سوف يتمكن قريبا من توجيه ضربة نووية إلى قلب الولايات المتحدة، الأمر الذي دعا إلى التشكيك في مدى فعالية الردع الأميركي. فهل كان من المعقول، في الرد على هجوم على أوروبا الغربية، أن تشن الولايات المتحدة حربا ضد الاتحاد السوفييتي، وبالتالي دعوته إلى شن هجوم نووي على أراضيها؟ كان لدى أميركا وحلفائها أربعة حلول ممكنة لهذه المشكلة الجديدة والخطيرة: الاستباق، والدفاع، والانتشار، والردع.