3

إدارة انهيار كوريا الشمالية

لوس أنجليس ــ خلال الأشهر القليلة الماضية، أظهرت كوريا الشمالية مرة أخرى قدراً غير عادي من التهور. فأولا، هدد النظام بإجراء المزيد من التجارب النووية إذا لم تسحب الأمم المتحدة توصيتها بمحاكمة قادة البلاد بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في المحكمة الجنائية الدولية. وعلاوة على ذلك، يدّعي مسؤولون أميركيون أن النظام شن هجوماً إلكترونياً سرياً على شركة سوني بيكتشرز، اعتراضاً على فيلم "المقابلة"، وهو فيلم هزلي يقوم على محاولة اغتيال زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون. ثم في تطور ميلودرامي آخر، عَرَض كيم في خطاب العام الجديد استئناف المحادثات مع كوريا الجنوبية.

من الواضح أن تصرفات نظام كيم تستحق النظر والدراسة، ولكن لا ينبغي لها أن تصرف الانتباه عن المخاطر الحقيقية على شبه الجزيرة الكورية: قبضة كيم غير الواثقة على السلطة والمخاطر التي قد تنشأ إذا انهار نظامه. والواقع أن أياً من اللاعبين الاستراتيجيين في المنطقة ــ الصين والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ــ لا يبدو مستعداً بالقدر الكافي لمثل هذا السيناريو.

ولكن لابد لهذا أن يتغير. والأمر الشديد الأهمية هنا هو أن الافتراض الطويل الأمد بأن الولايات المتحدة لابد أن تحمل لواء المبادرة في الاستجابة لما يحدث في كوريا الشمالية لابد أيضاً أن يكون محل إعادة نظر.

إن سلوك كوريا الشمالية يكاد يعكس بكل تأكيد اضطرابات متزايدة بين النخبة. فلأكثر من سنة، عكف النظام على تنفيذ عملية تطهير لمسؤولين رفيعي المستوى، بدءاً بإعدام جانج سونج تيك عم كيم في عام 2013. والواقع أن عمليات الإعدام اللاحقة لبطانة جانج ومستشاريه، واستدعاء مساعدي جانج من مراكز في الخارج، ومحاولة اختطاف نجل أحد مساعديه في باريس، كل هذا يشهد على مستوى الانزعاج والتوتر في دائرة كيم الداخلية. وكان رفع شقيقة كيم عديمة الخبرة التي تبلغ من العمر 27 عاماً كيم يو جونج إلى منصب رفيع بمثابة مؤشر آخر يدلل على التوتر المتزايد.