A North Korean man sells items to Chinese tourists Greg Baker/Getty Images

كيف يمكن أن تنجح العقوبات الإقتصادية على كوريا الشمالية

كامبريدج - لقد أطق الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ-أون في الأسبوع الماضي صاروخا باليستيا فوق جزيرة هوكايدو اليابانية شمال اليابان مما يشكل تحديا صارخا للعقوبات الجديدة الصارمة التي فرضتها الأمم المتحدة وتعد هذه ثاني عملية إطلاق للصواريخ على اليابان في أقل من ثلاثة أسابيع ولكن خطوة كيم تلك لا تعني بإن العقوبات لم تجدي نفعا بل تظهر أنها ليست صارمة بما فيه الكفاية.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

إن آخر تلك العقوبات هي تلك التي تحد من واردات النفط وتحظر صادرات المنسوجات بالإضافة الى معاقبة كيانات حكومية كورية شمالية محددة وعقب ردة فعل كيم تلك يتوجب تشديد تلك العقوبات وذلك بوقف جميع أشكال التجارة مع كوريا الشمالية بما في ذلك وقف جميع واردات الوقود.

تعتبر كوريا الشمالية واحدة من أكثر البلدان عزلة في العالم حيث أن هذه العزلة هي لعنة للشعب الكوري الشمالي الذي عانى طويلا ولكنها ميزة لإستراتيجية قائمة على العقوبات لأننا نحتاج الى بلد واحد فقط لإنجاح تلك الإستراتيجية وهي الصين.

من الناحية الإقتصادية، فإن الصين هي البلد الوحيد الذي يهم كوريا الشمالية حقا حيث أنها تسيطر على حوالي 90٪ من التجارة الخارجية لكوريا الشمالية وتزودها بكامل إمداداتها من الوقود تقريبا ومع ذلك فإن إقتصاد الصين بالكاد يتأثر من العقوبات الجديدة: فالناتج المحلي الإجمالي السنوي لكوريا الشمالية الذي يبلغ قرابة 28 مليار دولار لا يعني الشيء الكثير بالنسبة لجاراتها العملاقة.

إن الإفتقار إلى البدائل التجارية المجديه وعدم التماثل الكبير في القوة بين كوريا الشمالية والدول التي تفرض العقوبات يعني أن فرض نظام عقوبات أكثر صرامة من شأنه أن يدفع البلد إلى الزاوية والسؤال هو ما إذا كانت المشقة الإقتصادية ستحث كوريا الشمالية على تغيير سياستها النووية  وعلى الرغم أن من المستحيل التأكد من ذلك فإن التمعن بالجوانب الإقتصادية لبرنامج كوريا الشمالية النووي يجعلنا نعتقد بإمكانية نجاح ذلك.

وعلى النقيض من الشعور العام فإن الأسلحة النووية هي أسلحة الفقراء فهي رخيصة للغاية مقارنة بالأسلحة التقليدية و كان ذلك هو الأساس المنطقي الذي دفع الإتحاد السوفييتي إلى زيادة الترسانة النووية السوفياتية بشكل كبير إذ إعترف القادة السوفيات بأنهم لا يستطيعون التنافس مع الأسلحة التقليدية للولايات المتحدة الأكثر ثراء حيث ركزوا موارد بلادهم المحدودة على إنشاء ترسانة نووية مدمرة محتملة.

وبالمثل، فإن تركيز كوريا الشمالية على الأسلحة النووية بدلا من الأسلحة التقليدية قد يساعدها في التقليل من إمكانية أن تضطر للإختيار بين البنادق والطعام وهناك تقارير بالفعل عن بعض الحيوية في الإقتصاد الكوري الشمالي مع وجود اسواق مليئة بالسلع ومباني جديدة قيد الإنشاء وبالتالي، هناك حاجة إلى فرض عقوبات أشد لزيادة الثمن الإقتصادي الذي يجب أن يدفعه النظام من أجل برنامجه النووي.

وحتى لو لم تغير كوريا الشمالية سياستها فإن العزلة الإقتصادية الكاملة قد تؤدي إلى إنهاء برنامجها النووي وذلك عن طريق زرع بذور الخلافات الداخلية مما سيؤدي في نهاية المطاف الى إنهيار النظام و تأمل الصين مع ذلك في تجنب هذه النتيجة بالتحديد وهو سبب رئيسي لرفضها حتى الآن تصعيد العقوبات.

تشعر الصين بالقلق من أن إنهيار نظام كيم سيؤدى الى حدوث أزمة كبرى للاجئين حيث يتدفق الملايين من الكوريين عبر الحدود مع الصين بحثا عن الغذاء والمأوى والأمن مما يفرض تكلفة إقتصادية وإجتماعية هائلة على الصين وعلاوة على ذلك يخشى القادة الصينيون فقدان كوريا الشمالية بسبب كونها منطقة عازلة تفصل الصين عن القوات الأمريكية المتمركزة في كوريا الجنوبية ونظرا للإعتقاد السائد فى دوائر السياسة الصينية بأن الولايات المتحدة تأمل سرا في خوض غمار الحرب الكورية مجددا وإقامة كوريا واحدة متحالفة مع الولايات المتحدة على الحدود الصينية ، فإنه لا ينبغي التقليل من قوة هذا القلق.

تدرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأهمية المركزية للصين في أي إستراتيجية لكبح طموحات كوريا الشمالية النووية ولكن الولايات المتحدة إعتمدت حتى الآن على تهديدات مثل وقف 650 مليار دولار ضمن التجارة الثنائية لإقناع الصين بالتعاون معهم و هذه ليست عصا ولكن عصا مقوسة مرتدة والتي سوف تضرب الصين وتعود  فورا إلى صفع الولايات المتحدة.

و المطلوب بدلا من ذلك هو الجزره حيث أن إقناع الصين بعزل كوريا الشمالية إقتصاديا سوف يتطلب من المجتمع الدولي أن يكون هناك توافق بشأن كيفية معالجة إنهيار النظام بهدف تهدئة المخاوف الرئيسية للصين.

بادىء ذي بدء ، يجب على المجتمع الدولي بأسره ولا سيما الولايات المتحدة التعهد صراحة بعدم محاولة تغيير طبيعة النظام الكوري الشمالي وهذا يعني أنه إذا إنهار نظام كيم فإن الولايات المتحدة لن تسعى إلى إعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية ويجب على الصين بدلا من ذلك ممارسة الوصاية السياسية الأولية على كوريا الشمالية في حالة ظهور فراغ سياسي ومهما يحصل لن تعبر القوات الأمريكية والكورية الجنوبية خط العرض 38 .

كما أن إقناع الصين بفرض عقوبات يحتمل أن تدمر النظام سيتطلب أيضا تعهدات إقتصادية مع إلتزام المجتمع الدولي بأسره - وخاصة الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية - بتقاسم التكاليف الضخمة لإيواء اللاجئين وإعادة بناء إقتصاد كوريا الشمالية وفي حين أن الصين ستغطي حتما جزءا كبيرا من هذه التكاليف نظرا لقربها الجغرافي وروابطها التاريخية مع الشمال فإنها تحتاج إلى طمأنتها بأنها لن تتحمل العبء وحدها.

يذكرنا هذا النهج إلى حد ما وبإعتراف الجميع بالنهج الذي تم تبنيه في مؤتمر يالطا عام 1945 حيث قام قادة الإتحاد السوفياتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بتقاسم مناطق نفوذ جيوسياسية في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية و لذلك، من المتوقع أن تكون هناك إعتراضات اخلاقية وأيدولوجية.

ولكن حان الوقت لنكون أكثر واقعية حيث أن التهديد النووي الذي تشكله كوريا الشمالية خطير وفوري ويتطلب إستجابة جريئة حيث ان هذا ليس وقت أن نشعر بإننا مقيدون بالإتفاقيات والأيديولوجيا فقد حان الوقت للقيام بكل ما هو مطلوب لنزع فتيل التوترات النووية وحماية أرواح أولئك الذين يعيشون في مرمى نظام كيم.

و الصين هي الدولة الوحيدة التي تملك القوة لإجبار كوريا الشمالية على تغيير سياستها النووية  ويجب أن يكون إقناع الصينيين بإستخدام تلك القوة أولوية قصوى لقادة العالم.

http://prosyn.org/PUzQnL4/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now