21

خطر عظيم عند الحد السفلي

كمبريدج ــ تركز الأسواق في أيامنا هذه على المدى الذي قد يرفع إليه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في الأشهر الاثني عشر المقبلة. ويتسم هذا بقِصَر نظر شديد إلى حد الخطورة: فلابد أن يكون التخوف الحقيقي إلى أي مدى قد يخفض أسعار الفائدة في الركود العميق المقبل. ولأن بنك الاحتياطي الفيدرالي ربما يناضل لمجرد رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 2% خلال العام المقبل، فسوف يكون الحيز المتاح للخفض ضئيلا للغاية إذا حضر الركود.

حاولت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين إعادة الطمأنينة إلى الأسواق في كلمة ألقتها في نهاية أغسطس/آب، فاقترحت أن الجمع بين المشتريات الضخمة من سندات الحكومة والتوجيه المسبق بشأن أسعار الفائدة من الممكن أن يحقق نفس التحفيز الذي قد يحققه خفض معدل الفائدة على القروض لليلة واحدة إلى 6% بالسالب، إذا كانت أسعار الفائدة السلبية ممكنة. وربما تكون محقة، ولكن أغلب أهل الاقتصاد يشككون في أن تكون أدوات السياسة غير التقليدية التي ينتهجها بنك الاحتياطي الفيدرالي بهذه الفعالية.

هناك أفكار أخرى يمكن تجربتها. على سبيل المثال، من الممكن أن يحذو بنك الاحتياطي الفيدرالي حذو بنك اليابان في تحركه الأخير لاستهداف أسعار الفائدة لعشر سنوات بدلا من سعر الفائدة القصير الأجل للغاية والذي يركز عليه عادة. وتتخلص الفكرة في أن أسعار الفائدة الأطول أجلا تظل إيجابية حتى إذا كانت أسعار الفائدة القصيرة الأجل للغاية صِفرا. فكان سعر الفائدة على سندات الخزانة الأميركية لعشر سنوات نحو 1.8% في نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

قد ينجح هذا النهج لبعض الوقت. ولكن هناك أيضا خطر فشل هذا النهج في نهاية المطاف، تماما كما تميل أسعار الصرف المربوطة إلى النجاح لبعض الوقت ثم تؤدي إلى كارثة. وإذا تمكن بنك الاحتياطي الفيدرالي من إثبات مصداقية عالية في تنفيذ خطته الرامية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة على سندات العشر سنوات منخفضة، فربما يتمكن من الإفلات من دون الاضطرار إلى التدخل كثيرا في الأسواق، التي يكون المشاركون فيها عادة أشد خوفا من أن يحاربوا البنك المركزي الأقوى في العالم.