6

سادة الحرب في سوريا والعراق

دنفر ــ تُنبئنا قصة المدينتين المأساوية في الشرق الأوسط ــ حلب في سوريا والموصل في العراق ــ بافتقار جوهري إلى الإجماع في المنطقة وبين قوى المجتمع الدولي الأعرض. ومن الواضح أن افتقار النظام الدولي إلى النظام يعمل إلى حد كبير على تعقيد مهمة إنهاء هذه الصراعات.

عندما ينتهي الصراع الدموي في سوريا أخيرا، لن نشهد مواكب النصر، ولا لحظة التطهير الوطني. بل سنشهد في الأرجح ترتيبات سياسية تترك سوريا داخل حدودها الحالية ولكن في ظل حكم ذاتي يعكس التنوع، وانعدام الثقة المتبادل ــ في الوقت الراهن على الأقل ــ بين طوائفها العِرقية والدينية المتعددة. ولن يكون أحد سعيدا. فلا وجود للتجهيزات اللازمة لإقامة دولة مدنية، ولا توجد مؤسسات يمكن بناء التوافق الاجتماعي أو سيادة القانون حولها.

إلى أن يصبح في الإمكان تفصيل هذه المبادئ العامة بوضوح، فلن يكون بوسعنا أن نعتبر أن الحرب قد انتهت حقا. ولا تعمل اتفاقيات وقف إطلاق النار على أفضل نحو ــ ولا تصمد لأطول فترة ــ إلا عندما يدرك المتقاتلون أخيرا أن مجموعة من المبادئ التي يتفق عليها المجتمع الدولي الأعرض سوف تكون الأساس الذي يشكل مستقبل بلدهم.

الواقع أن الحرب السورية ليست غير مسبوقة في المنطقة. إذ كانت الحرب الأهلية اللبنانية أطول أمدا: فخلال الفترة من عام 1975 إلى عام 1990، أنتجت هذه الحرب عددا مماثلا من الضحايا واللاجئين، وربما شهدت عددا مماثلا من اتفاقات وقف إطلاق النار. ولم تبلغ الحرب الأهلية السورية بَعد حتى نصف زمن ذلك الصراع المروع؛ ولكن لا توجد أيضا أي إشارة إلى أن الطوائف المتقاتلة المختلفة أنهكها الصراع.