7

لا تخشوا ارتفاع الدولار

لندن ــ يكاد يكون من المؤكد أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سوف يبدأ رفع أسعار الفائدة عندما تجتمع لجنة الأسواق المفتوحة الفيدرالية الصانعة للسياسات في السادس عشر من ديسمبر/كانون الأول. ولكن إلى أي مدى ينبغي لشركات الأعمال، والمستثمرين، وصناع السياسيات في مختلف أنحاء العالم أن يشعروا بالقلق إزاء نهاية أسعار الفائدة القريبة من الصِفر وبدء أول دورة من التشديد النقدي منذ الفترة 2004-2008؟

أعلنت جانيت يلين رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مراراً وتكراراً أن السلسلة الوشيكة من رفع أسعار الفائدة سوف تكون أبطأ كثيراً من الدورات النقدية السابقة، وتوقعت أن تنتهي هذه السلسلة عند مستوى ذروة أدنى. ورغم أن محافظي البنوك المركزية ليسوا محل ثِقة دائماً عندما يبذلون مثل هذه الوعود، حيث تلزمهم وظائفهم غالباً بتضليل المستثمرين عمدا، فهناك أسباب وجيهة تجعلنا نعتقد أن التزام بنك الاحتياطي الفيدرالي بأسعار فائدة "أقل لفترة أطول" صادق.

يتلخص هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأساسي في رفع معدل التضخم وضمان بقائه عند مستوى أعلى من 2%. وسوف تضطر يلين لتحقيق هذه الغاية أن تبقى على أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة للغاية، حتى بعد أن يبدأ معدل التضخم في الارتفاع، تماماً كما اضطر سلفها بول فولكر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة للغاية في ثمانينيات القرن الماضي، حتى بعد أن بدأ معدل التضخم في الانخفاض. ومنطقيا، ينبع عكس السياسات على هذا النحو من انعكاس أهداف البنوك المركزية، سواء في أميركا أو مختلف أنحاء العالم، منذ أزمة عام 2008.

في الثمانينيات، كانت مسؤولية فولكر التاريخية تتمثل في خفض التضخم ومنعه من الارتفاع مرة أخرى أبداً إلى مستويات عالية إلى حد خطير. واليوم تتمثل مسؤولية يلين التاريخية في زيادة التضخم لمنعه من الهبوط مرة أخرى أبداً إلى مستويات منخفضة إلى حد خطير.