5

حقائق قاسية عن قوة أوروبا الناعمة

لندن ــ في التحضير لقمة دفاع الاتحاد الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حَذَّر الجنرال البريطاني نِك هوتون أن قوات المملكة المتحدة المسلحة تخاطر بالتحول إلى كيان "مفرغ". وقال هوتون إن أقل القليل من ميزانية الدفاع البريطانيا كان ينفَق على الأفراد والعاملين بوزارة الدفاع، في حين يُنفَق أكثر مما ينبغي على معدات "فخمة" اشتريت لأسباب خاطئة. وأضاف محذرا: "وينبغي لنا أيضاً أن نتوخى الحذر حتى لا تستخدم ميزانية الدفاع على نحو غير متناسب لدعم صناعة الدفاع البريطانية".

ولا تقل مخاوف هوتون ارتباطا ــ إن لم تكن أكثر ارتباطا ــ بأمن أوروبا بالكامل. وعندما يتعلق الأمر باستخدام ميزانية الدفاع لخدمة أهدافها في مجالات مثل الصناعة أو تشغيل العمالة أو السياسة الإقليمية فمن المؤكد أن المملكة المتحدة ليست أسوأ المذنبين. وربما أعلن زعماء أوروبا في ديسمبر الماضي أن "الدفاعي يشكل أهمية كبرى"، ولكن من الواضح أنه ليس على نفس القدر من أهمية مخاوفهم الاقتصادية.

إن التأكيد على سياسة ما وممارسة سياسة أخرى أمر غير صحي للديمقراطية، فضلاً عن كون ذلك غير فعّال من الناحية الاقتصادية. ولكن الأمر الأكثر أهمية هو أن افتقار أوروبا إلى الجدية في التعامل مع الدفاع يفترض غياب أي تهديد عسكري، ويشير إلى أن إبراز القوة والنفوذ على المستوى الدولي أصبح على نحو أو آخر في غير محله، وعتيقا، أو حتى كريهاً في العصر الحديث.

ورغم هذا فإننا كثيراً ما نُصاب بالدهشة الشديدة إزاء الغزوات والمغامرات العسكرية، سواء في جزر فوكلاند أو الكويت قبل عقود من الزمان، أو في أوكرانيا اليوم، وقد اكتشفنا أن "المستقبل المنظور" يكاد لا يبعد عنا أكثر من بضعة أيام. والأمر الأسوأ من هذا هو أن الموقف السائد في التعامل مع الدفاع يتغافل عن الدور البالغ الأهمية الذي تلعبه القوات المسلحة في الردع.