2

أوكرانيا ضد النسور الجارحة

أوكسفورد ــ وسط كل مشاكلها الأخرى، تجد أوكرانيا نفسها عاجزة عن سداد ديونها. فهي في احتياج إلى المزيد من الأموال، والإصلاح الجدي، وإعادة جدولة ديونها. ورغم هذا فإن حتى أفضل الجهود من قِبَل صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتحقيق هذا ستكون مقيدة عرجاء بسبب اتفاقيات الاستثمار التي فرضتها هذه الجهات فرضاً على أوكرانيا والعديد من الاقتصادات الناشئة الأخرى. والواقع أن أوكرانيا قد تواجه سلسلة من القضايا القانونية المعقدة والمكلفة.

في السنوات الأخيرة، زعم المحامون المخضرمون الذين يستعين بهم الدائنون أن معاهدات الاستثمار تعطي حاملي السندات نفس الحقوق التي يتمتع بها الاستثمار المباشر الأجنبي، وصدروا قضايا الديون السيادية إلى إجراءات التحكيم الدولي حيثما وجدوا معاهدات استثمار تحمل تعريفات مفتوحة فضفاضة. والواقع أن التجارب الأخيرة التي خاضتها بلدان مثل الأرجنتين واليونان وقبرص تسلط الضوء على هذا "التأثير المعاكس" على عملية إعادة هيكلة الديون السيادية.

كانت أولى هذه القضايا "أباكلات وآخرون ضد جمهورية الأرجنتين"، والتي بدأت في عام 2008. فقد رفض الآلاف من حاملي السندات الإيطاليين اتفاق إعادة هيكلة ديون الأرجنتين، ونجحوا في الاحتجاج بأن معاهدة الاستثمار بين إيطاليا والأرجنتين أعطتهم الحق في المطالبة بالتعويض عن طريق التحكيم بين المستثمر والدولة.

إن حل أزمة الديون السيادية يتطلب التوصل إلى اتفاق جماعي من قِبَل الدائنين، وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الحافز الفردي لدى المستثمرين لمحاولة انتزاع أموالهم والفرار بها. وهذا هو السبب الذي يجعل معاهدات الاستثمار التي تترك مجالاً لرفض التعاون هدَّامة وتؤدي إلى نتائج سلبية.