16

الاقتصاد الجزئي، والكلي، والبيني، والعميق

هونج كونج ــ نظراً للأزمة التي تثقل كاهل الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، فمن غير المستغرب أن تجري الآن عملية إعادة النظر جوهرياً في مبادئ الاقتصاد الحديث. ويبدو أن الأصوات المعارضة في هذه المهنة بدأت تصل أخيراً إلى جمهور أعرض.

على سبيل المثال، اشتكى رونالد كواس الحائز على جائزة نوبل من أن الاقتصاد الجزئي متخم بنماذج الصندوق الأسود التي تفشل في دراسة العلاقات التعاقدية الفعلية بين الشركات والأسواق. ولقد أشار إلى أن العقود الخاصة المبدعة قد تساهم في حل مشاكل العمل الجماعي، مثل التلوث، عندما تكون تكاليف المعاملات منخفضة وحقوق الملكية محددة بشكل جيد؛ ولكن صناع السياسات يعتمدون إلى حد كبير على الأدوات المالية، نظراً لهوس أهل الاقتصاد بنظرية الأسعار المغرقة في التبسيط.

ولقد زعم بول كروجمان، اقتصادي آخر حائز على جائزة نوبل، أن الاقتصاد الكلي على مدى العقود الثلاثة الأخيرة كان عقيماً في أفضل تقدير وضاراً في التقدير الأسوأ. كما زعم أن خبراء الاقتصاد عجزوا عن إدراك فشل الاقتصاد الكلي المأساوي لأنهم خلطوا بين جمال أو أناقة النماذج النظرية وبين الحقيقة.

ويتحسر كل من كواس وكروجمان على إهمال تراث مهنتهم ــ التقليد الذي يعود على الأقل إلى آدم سميث ــ الذي أعلى قيمة النظريات الكبرى الموَحِّدة في الاقتصاد السياسي والفلسفة الأخلاقية. ويبدو أن الهوس المعاصر بالنماذج الاختزالية والميكانيكية كان سبباً في انحراف المهنة بعيدً عن النظرية وباتجاه الإيديولوجية، الأمر الذي جعلها مقطوعة الصِلة بالاقتصاد الحقيقي.