42

السياسة النقدية غير التقليدية غير التقليدية

نيويورك ــ في ظل ما تشهده أغلب الاقتصادات المتقدمة من تعافٍ هزيل من أزمة 2008 المالية، اضطرت بنوكها المركزية إلى الانتقال من السياسة النقدية التقليدية ــ خفض أسعار الفائدة عبر المشتريات من السوق المفتوحة لسندات الحكومة القصيرة الأجل ــ إلى مجموعة من السياسات غير التقليدية. وقد ظَل النمو هزيلا برغم أن حد الصِفر الاسمي لأسعار الفائدة ــ والذي كان في السابق مجرد احتمال نظري ــ تم بلوغه وتنفيذ سياسة سعر الفائدة صِفر بالفعل. ولهذا، تبنت البنوك المركزية تدابير لم يكن لها وجود من قبل حتى ضمن أدوات السياسات قبل عشر سنوات فقط. والآن تستعد لتكرار الأمر نفسه.

وكانت قائمة التدابير غير التقليدية طويلة وممتدة. فهناك التيسير الكمي، أو المشتريات من السندات الحكومية الطويلة الأجل، بمجرد أن أصبحت أسعار الفائدة القصيرة الأجل عند مستوى الصِفر. وكان ذلك مصحوبا بتيسير الائتمان، والذي اتخذ هيئة شراء البنك المركزي للأصول الخاصة أو شبه الخاصة ــ مثل الرهن العقاري والأوراق المالية المدعومة بالأصول، والسندات المغطاة، وسندات الشركات، وصناديق الائتمان العقارية، بل وحتى الأسهم عن طريق الصناديق المتداولة في البورصة. وكان الهدف خفض الفوارق الائتمانية الخاصة (الفارق بين العائدات على الأصول الخاصة وتلك على السندات الحكومية ذات تواريخ الاستحقاق المماثلة)، وتعزيز أسعار الأصول الخطرة الأخرى مثل الأسهم والقعارات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

ثم رأينا "التوجيه المسبق"، الالتزام بالإبقاء على أسعار الفائدة الرسمية عند مستوى الصِفر لفترة أطول من تلك التي قد تبررها الأسس الاقتصادية، وبالتالي خفض أسعار الفائدة الأقصر أمدا إلى مستويات أدنى. على سبيل المثال، يعني الالتزام بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى الصِفر لمدة ثلاث سنوات على سبيل المثال أن أسعار الفائدة على الأوراق المالية التي قد تصل تواريخ استحقاقها إلى ثلاث سنوات لابد أن تهبط أيضا إلى الصِفر، خاصة وأن أسعار الفائدة المتوسطة الأجل تقوم على التوقعات بشأن أسعار الفائدة القصيرة الأجل على مدى السنوات الثلاث التالية. ولتحديد الأسقف، استعين بتدخلات غير مُعَقَّمة في سوق العملة لتعزيز الصادرات من خلال إضعاف قيمة العملة.

وقد نجحت هذه السياسات حقا في خفض أسعار الفائدة الطويلة والمتوسطة الأجل على السندات الحكومية، وسندات الرهن العقاري. كما عملت على تضييق الفوارق الائتمانية على الأصول الخاصة، وتعزيز سوق البورصة، وإضعاف قيمة العملة، وخفض أسعار الفائدة الحقيقية من خلال زيادة توقعات التضخم. وعلى هذا فقد كانت فعّالة جزئيا.