16

بداية جديدة لليونان ــ وأوروبا

كيل ــ إن اليونان في احتياج شديد إلى التفكير الواضح. فالسبب الوحيد وراء عدم تخلف اليونان عن سداد ديونها منذ فترة طويلة هو أن البنك المركزي الأوروبي يواصل تقديم الأموال للبنك المركزي اليوناني عبر برنامج مساعدات السيولة الطارئة. وبدوره يقدم البنك المركزي اليوناني القروض للبنوك التجارية في البلاد، التي تقرض المواطنين اليونانيين والدائنين الأجانب. والمشكلة هي أن كلا المجموعتين من المقترضين كانت تحول مبالغ كبيرة من المال إلى بلدان أخرى.

والنتيجة هي أن اعتمادات السحب على المكشوف للبنك المركزي اليوناني ازداد بنحو مليار يورو يومياً في الأشهر الأخيرة. وإذا عجزت اليونان عن سداد ديونها وتركت منطقة اليورو، فإن هذا السحب على المكشوف لن يتم سداده.

يفترض تمويل مساعدات السيولة الطارئة أن الاقتصاد اليوناني يعاني من نقص السيولة بشكل مؤقت، ولكنه ليس مفلسا. وهو افتراض غير صحيح على الإطلاق. فبرغم كل الآلام التي تكبدتها اليونان ــ انخفاض الطلب الكلي بنسبة 30% منذ آخر ذروة دورية، وارتفاع البطالة إلى أكثر من 25% من قوة العمل ــ ولا يزال الاقتصاد اليوناني بعيداً عن اكتساب القدرة التنافسية الكافية لتمكينه من سداد ديونه.

ويتمثل جزء من السبب في أن الفساد لا يزال مرتفعاً وتظل القدرة الإدارية على تحصيل الضرائب محدودة للغاية. ومن ناحية أخرى، تحملت الأسر اليونانية ذات الدخل المنخفض وطأة التقشف. باختصار، لا تزال الورطة مستمرة.