15

زبيبة تحت شمس إسرائيل

واشنطن، العاصمة ــ أنتجت عشرات السنوات من الجهود الرامية إلى الحد من عدد الوفيات الناجمة عن القيادة تحت تأثير الخمر في الولايات المتحدة هذا الشعار: "الأصدقاء لا يتركون أصدقاءهم يقودون سياراتهم وهم سكارى". وبعد الانتخابات الإسرائيلية في الأسبوع الماضي، ينبغي لأصدقاء إسرائيل في مختلف أنحاء العالم أن يتبنوا شعاراً مماثلا: "الأصدقاء لا يتركون أصدقاءهم يحكمون وهم عميان".

الواقع أن العمي الذي أصاب إسرائيل هي التي أحدثته بنفسها. فحكومتها لا تستطيع أن تحل الصراع مع الفلسطينيين بشروط إسرائيلية، لذا فقد قررت أن تتصرف كما لو كانت القضية بالكامل لا وجود لها. ومن المدهش أنه عندما ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة أمام الكونجرس الأميركي في وقت سابق من هذا الشهر، جاءت كلمته التي دامت 39 دقيقة عن تهديد إيران الوجودي لإسرائيل من دون أن تحتوي على إشارة واحدة للشعب الفلسطيني.

لقد اختار الناخبون الإسرائيليون سياسة الخوف بدلاً من سياسة الممكن. وكان دعم اليمين أو يسار الوسط بمثابة اختيار كلاسيكي بين البنادق والزبد، الأمن أو الرخاء.

كان تركيز حزب الاتحاد الصهيوني، الخصم الرئيسي لحزب الليكود، منصباً في الأغلب على قضايا محلية مثل الإسكان، وارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع فجوة التفاوت الاقتصادي. وأكد نتنياهو على التهديد الذي تواجهه إسرائيل من إيران، وتنظيم الدولة الإسلامية، وحماس. حتى أنه أضاف بُعداً عنصرياً لتأجيج الخوف في يوم الانتخابات، فحذر قائلا: "إن الناخبين العرب يخرجون إلى صناديق الاقتراع في جموع غفيرة".