26

ساسة نهاية العالم اليهودي

تل أبيب ــ إن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (الصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة) بالإضافة إلى ألمانيا لم يكن اتفاقية استسلام إيران، كما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتمنى. وهو اتفاق غير تام مثله في ذلك كمثل أي اتفاق تم التوصل إليه عن طريق التفاوض بين أطراف متنازعة. ورغم هذا فإنه يخلق إطاراً متيناً لمنع إيران من إنتاج الأسلحة النووية على مدى السنوات العشر إلى الخمس عشرة القادمة ــ وهو تطور إيجابي للغاية.

وبوسع نتنياهو، إذا رغب في ذلك، أن ينسب إلى نفسه قدراً كبيراً من الفضل في هذا الإنجاز. ذلك أنه لو لم يعمل على إثارة هيستريا عالمية حول طموحات إيران النووية، فإن نظام العقوبات الدولية المعوِّق الذي دفع إيران في نهاية المطاف إلى الاتفاق ربما ما كان ليتم تنفيذه في الأساس.

ولكن نتنياهو أصر بعناد على كون الاتفاق فشلاً استراتيجيا، مستشهداً بغموضه بشأن مسائل مثل آلية التفتيش، وعدد أجهزة الطرد المركزي التي سوف يُسمَح لإيران بالاحتفاظ بها، وشروط إعادة فرض العقوبات إذا خالفت إيران الاتفاق. وفي ملاحقة هذا المسار، لم يهدر نتنياهو الفرصة لادعاء نصر دبلوماسي كبير لنفسه فحسب؛ بل إنه عزز أيضاً من عزلة إسرائيل الدولية.

والآن يبذل نتنياهو قصارى جهده لإقناع الكونجرس الأميركي بإصدار "قرار بالرفض". وهو أمر من المستبعد تماماً أن يحدث، وخاصة في عام الانتخابات، لأنه سوف يتطلب مخاصمة ثلاثة عشر عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ وثمانية وأربعين عضواً ديمقراطياً في مجلس النواب للرئيس الأميركي باراك أوباما. والواقع أن الجهود التي يبذلها نتنياهو لا تنجح إلا في تحويل إسرائيل إلى قضية حزبية مثيرة للانقسام على نحو متزايد في السياسة الأميركية. وهي لعبة بالغة الخطورة: فقد خاصمت الولايات المتحدة المجتمع الدولي لدعم إسرائيل في الماضي؛ وهي أقل استعداداً للقيام بذلك اليوم.