0

الليبرالية الجديدة تواجه الكونفوشيوسية الجديدة

ظل الغرب مهيمناً على العالم منذ قيام الثورة الصناعية. واليوم أصبحت هذه الهيمنة عرضة للخطر من قِـبَل ورثة الكونفوشيوسية في شرق آسيا، وهي الإيديولوجية المثلى للحفاظ على تماسك الدولة.

ولقد كانت القرون التي تطبعت بالكونفوشيوسية، بالنسبة لنهوض اقتصاد شرق آسيا المفرط النمو، على نفس القدر من الأهمية التي كانت لظهور البروتستانتية واقترانها بنشوء الرأسمالية في الغرب. وما زالت العقائد الكونفوشيوسية تزود غالبية أهل شرق آسيا ببوصلة داخلية هادية في عصر ما بعد الكونفوشيوسية، تماماً كما ظلت نصائح الكتاب المقدس تمثل المعايير التي يتبناها الغرب في عصر ما بعد التدين.

لقد تغيرت القوة الدافعة الأساسية للكونفوشيوسية بعض الشيء منذ سجل أتباع كونفوشيوس مبادئه وأقواله المأثورة قبل جيل كامل من ظهور سقراط .

كانت الكونفوشيوسية في الأساس تشكل تبريراً فلسفياً لحكم البيروقراطية الـخَـيِّرة في ظل حاكم فاضل. وكانت الفضيلة بمثابة الضمان للتآلف والانسجام بين الإنسان والطبيعة، كما كانت مسوغاً للطاعة في ظل مجتمع طبقي. ولقد عبرت إحدى الكلاسيكيات الكونفوشيوسية عن هذا المفهوم في العبارة التالية: "إن امتلاك الفضيلة يمنح الحاكم شعباً، وامتلاك الناس يمنحه الأرض، وامتلاك الأرض يمنحه الثروة، وامتلاك الثروة يمنحه موارد الإنفاق. فالفضيلة إذاً هي الأصل؛ والثروة هي الفرع".