0

قوات الناتو في لبنان ـ ولكن بشروط

كانت المناقشات الدائرة حالياً فيما يتصل بإرسال قوة دولية إلى جنوب لبنان تركز بصورة شبه كاملة على اتخاذ القرار بشأن الدول أو المنظمات ـ حلف شمال الأطلنطي، أو الاتحاد الأوروبي، أو الأمم المتحدة ـ التي ينبغي أن تشكل هذه القوات. مما لا شك فيه أنها قضية على جانب كبير من الأهمية، لكن القضية الحقيقية تتلخص في التغييرات التي يتعين على إسرائيل أن تتعهد بها في مقابل وضع تلك القوات في مكانها وتحملها للمخاطر والمجازفات المترتبة على هذه المهمة.

والأمر ببساطة أن أي قوة دولية لن تحمي إسرائيل من صورايخ حزب الله بينما ما تزال إسرائيل مصرة على الاستمرار في إستراتيجيتها الحالية. ذلك أننا نستطيع أن نقول إن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة كان راجعاً إلى هذه الإستراتيجية ولو جزئياً. وإذا ما سمحت أي قوة دولية لحكومة إيهود أولميرت بمواصلة تنفيذ مخططاتها، فإن الدول التي تشكل القوات الدولية لن يُـنْـظَر إليها باعتبارها تصادق على سياسة إسرائيل فحسب، بل إنها ستنجر أيضاً إلى إخفاقات إسرائيل.

إن انتقاد إستراتيجية إسرائيل والنقائص العديدة التي تعيبها لا يعني التغاضي عن تصرفات حماس وحزب الله أو إنكار حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. بل إن الأمر يتلخص في الإشارة إلى ما ينبغي أن يكون واضحاً للجميع: ألا وهو أن الجهود التي تبذلها إسرائيل سعياً إلى إيجاد حل أحادي الجانب لمشاكلها الأمنية ـ سواء بالاحتلال، أو الانسحاب، أو الانفصال ـ قد منيت جميعها بالفشل.

فاحتلال الأرض دون الالتزام بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة لم يسفر إلا عن الانتفاضة وإيجاد ما يسمى بالمفجرين الانتحاريين. والانسحاب الأحادي الجانب من غزة دون تأسيس سلطة محلية تعمل على الحفاظ على النظام أدى في النهاية إلى تجدد التدخلات والاشتباكات. أما "السياج الأمني" الذي كان من المفترض أن يسمح لإسرائيل بالانفصال من جانب واحد، فقد ينجح في صد المفجرين الانتحاريين لكنه لن يمنع الصواريخ الحديثة التي يستخدمها حزب الله حالياً.