51

كراهية الأجانب الجديدة

أكسفورد ــ يبدو أن الحكومات الديمقراطية في العالَم الغربي بدأت تفقد حس الاتجاه وتضل الطريق على نحو متزايد. فمن التحول نحو الديمقراطية غير الليبرالية في بولندا والمجر إلى التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة وفوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، تصيب عدوى سلالة قاتلة من الشعبوية المجتمعات ــ وتنتشر.

الواقع أن جاذبية الشعبوية واضحة ومباشرة. ففي مواجهة الأجور الراكدة وتراجع نوعية الحياة، يشعر الناس بالإحباط ــ ويتفاقم هذا الشعور عندما يظل قادتهم يخبرونهم بأن الأمور سوف تتحسن. ثم يظهر الزعيم الشعبوي، فتنهمر الوعود بإحداث تغييرات كبرى، والدفاع عن مصالح "الشعب" (بعض أفراد الشعب في حقيقة الأمر)، ويعرض هذا الزعيم شيئا ربما يُعَد أكثر جاذبية من الحلول الممكنة: كِباش الفداء.

وعلى رأس قائمة كِباش الفداء تأتي "النخب" ــ الأحزاب السياسية الراسخة وقادة الشركات. فبدلا من حماية "الشعب" من الضغوط الاقتصادية، تزدهر هذه المجموعة على آلام الناس، كما يتهمها الشعبويون. فمن خلال دفع العولمة إلى الأمام ــ عن طريق فرض الانفتاح المتزايد على الناس ــ نجحوا في تكديس ثروات هائلة، وكانوا حريصين على حماية هذه الثروات من خلال التهرب الضريبي، ونقل الأعمال إلى الخارج، وغير ذلك من الخطط.

ولكن النخب لم تكن وحدها هدفا للّوم. صحيح أنها خانت الشعب. ولكنها فعلت ذلك على نحو أو آخر من خلال فرض الحقوق المتساوية على الناس ومنح الفرص للأقليات والمهاجرين والأجانب، الذين "سرقوا" الوظائف، وهددوا الأمن الوطني، وقوضوا سبل الحياة التقليدية.