35

دونالد ترامب والنظام الاقتصادي الجديد

هونج كونج ــ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كان التسلسل الهرمي للأولويات الاقتصادية واضحا نسبيا. فعلى القمة كانت أولوية خلق اقتصاد عالمي مفتوح ومبدع وديناميكي ومدفوع بالسوق، حيث يكون بوسع كل الدول (من حيث المبدأ) تحقيق الازدهار والنمو. وفي المرتبة الثانية من الأهمية ــ وربما بعد مسافة بعيدة عن الأولى ــ كانت أولوية توليد أنماط نمو وطنية قوية ومستدامة وشاملة، لا أكثر.

ويبدو أن انقلابا يجري الآن في واقع الأمر. فقد أصبحت الأولوية الآن لتحقيق النمو القوي الشامل على المستوى الوطني لإحياء الطبقة المتوسطة المنحدرة، ودفع عجلة الدخول الراكدة، والحد من البطالة بين الشباب. أما الترتيبات الدولية التي تحقق المنفعة المتبادلة والتي تحكم تدفقات السلع ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والبشر (أشكال التدفقات الأربعة في الاقتصاد العالمي) فلا تصبح مناسبة إلا عندما تعمل على تعزيز ــ أو على الأقل لا تعمل على تقويض ــ التقدم على مسار تلبية الأولوية القصوى.

وأصبح هذا الانقلاب واضحا في يونيو/حزيران، عندما صوت البريطانيون ــ بما في ذلك أولئك الذين استفادوا بشكل كبير من النظام الاقتصادي والمالي المنفتح الحالي ــ لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، استنادا إلى ما قد يسمى مبدأ السيادة. فكان الناس ينظرون إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي باعتبارها سببا لتقويض قدرة بريطانيا على تعزيز اقتصادها، وتنظيم الهجرة إليها، والتحكم في مصيرها.

وكان رأي مماثل مشجعا للحركات السياسية القومية والشعبوية في مختلف أنحاء أوروبا، والتي تعتقد أغلبها أن الترتيبات فوق الوطنية ينبغي لها أن تأتي تالية في الأهمية للرخاء المحلي. وكان الاتحاد الأوروبي ــ الذي يترك في هيئته الحالية الحكومات الأعضاء مفتقرة إلى الأدوات السياسية اللازمة لتلبية احتياجات مواطنيها المتطورة ــ هدفا سهلا.