Nationalism Flanders flag protest Tijl Vercaemer/Flickr

مفارقة سياسات الهوية

برشلونة ــ كانت الانتخابات العامة الأخيرة في المملكة المتحدة مثالاً واضحاً للكيفية التي تعيد بها مسألة الهوية الوطنية تشكيل المشهد السياسي في أوروبا. فقد اكتسح الحزب الوطني الاسكتلندي، الذي يجسد النسخة اليسارية من سياسات الهوية، حزب العمل في اسكتلندا، الأمر الذي سمح للمحافظين بالحصول على الأغلبية المطلقة في البرلمان. ولا شك أن حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ــ الذي ركز على الهوية البريطانية، وليس مصير المملكة المتحدة المشترك مع أوروبا ــ سوف تعقد الاستفتاء على استمرار المملكة المتحدة في عضوية الاتحاد الأوروبي، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بالعواقب.

على مدى عقود من الزمان، كانت المناقشة السياسية في أوروبا تركز إلى حد كبير على المؤسسات والسياسات الاقتصادية. فساق المحافظون الحجج لصالح الاقتصاد الخاص الذي تحركه القطاعات، والأسواق المتحررة، والضرائب المنخفضة، والإنفاق الحكومي المخفض، والسلع والمنافع العامة المحدودة. وأيد الليبراليون والديمقراطيون الاجتماعيون اقتصاد الملكية الخاصة، والأسواق، والتكامل الأوروبي، وزيادة التجارة، مع ضبطها من خلال ضرائب وتحويلات تعمل على إعادة التوزيع إلى حد كبير، وشبكة أمان اجتماعي قوية، وبعض الملكية العامة في مجالات مثل البنية الأساسية والتمويل.

في ظل هذا النظام الثنائي القطبية، اختلفت الأحزاب حول الفوارق الدقيقة في السياسة الاقتصادية، ولكنها اتفقت في عموم الأمر على القيم الديمقراطية، والمشروع الأوروبي، والاحتياج إلى التكيف مع العولمة وإدارتها، بدلاً من رفضها ككل. ولكن مع النجاح المتزايد لاستحضار الهوية والنزعة القومية العرقية أو الدينية المتجددة، بدأ كل هذا يتغير. فهل تعود أشباح أوائل ومنتصف القرن العشرين؟

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/cg4FGPN/ar;