13

الاحتشاد الفرنسي دفاعا عن الجمهورية

باريس ــ قبل أن تبدأ الجولة الثانية للانتخابات الإقليمية في فرنسا يوم الأحد، أشارت معظم التوقعات إلى أن خمس، وربما ست، من الحكومات الإقليمية في البلاد قد تقع في أيدي الجبهة الوطنية. لكن الشعب الفرنسي استعاد رباطة جأشه وتوجه للاقتراع بأعداد أكبر جدا مما توقعه أحد. وكانت النتيجة هزيمة الحزب العنصري المعادي للأجانب، الحزب المعادي لكل ما هو جوهري لروح وعظمة فرنسا، هزيمة في كل المحطات التي كان من المفترض أن يفوز فيها.

ولسوف يبدي البعض دهشته من هذا البلد الغريب الذي لا يعبر عن عظمته مثلما يعبر عنها حين يكون على حافة هاوية. ولسوف ينتابهم القلق ــ ولهم الحق في القلق ــ من أن حالة الخطر الشديد ــ الذي يمثل تهديدا حقيقيا للأمة ــ كانت ضرورية لكي يعود الفرنسيون إلى رشدهم ويسلكون سبيل العقل. ولسوف يأسف هؤلاء لأن الشعب الفرنسي ليس ذلك النوع العادي من الشعوب، الذي يعرف كيف يكون وفيا لهويته وقيمه في الأحوال العادية دون الحاجة لأن يسمع قذيفة مدفع تئز مارة به. ولكن هذا ما حدث.

ولن أحاول، مثلي مثل الكثير من الناس، إخفاء ارتياحي وأنا أشاهد هؤلاء الأوغاد المتعجرفين من الجبهة الوطنية يسقطون ويواصلون الحديث عن سجلهم التاريخي، بأصواتهم تلك الواثقة، أصوات الكراهية وغضب الغوغاء. كان هذا حقا نصرا للجمهورية ــ كان انتصارا للمقاومة الشعبية.

لقد نهض الفرنسيون نهضة جماعية ليعلنوا أنهم لا يرغبون في رؤية عصابة لو بان تستحوذ على مناطقهم، ذلك أهم درس علمنا إياه تصويت يوم الأحد، وإنه لدرس يبعث على الاطمئنان. ولكن، ما الذي جعل الأمة تتعافى؟