14

حرب غير مقدسة

نيويورك ــ مع استمرار قصف غزة، وارتفاع أعداد القتلى بين المدنيين إلى أكثر من 1200 قتيل ــ يشكل الأطفال ربع عدد الضحايا ــ أصبح العالم في حالة من الاستقطاب. فيستحضر المدافعون عن تصرفات إسرائيل حقها في حماية مواطنيها من الهجمات الإرهابية، ويحتج المعارضون بأن لا شيء على الإطلاق يبرر القتل الجماعي للمدنيين وتدمير البنية التحتية الأساسية.

وليس من المستغرب أن يعيش المجتمع الإسرائيلي نفس الحالة من الاستقطاب. ففي حين تحشد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حملات "الهسباره" (الدبلوماسية العامة أو التبرير، وفقاً لوجهة نظرك) وتعمل على تقوية موقفها، ينزل الناشطون من أنصار السلام إلى شوارع المدن الإسرائيلية. ويُعرِب إسرائيليون من مختلف مناحي الحياة، وأعداد متزايدة من يهود الشتات، عن رفضهم الصريح العلني لما أسموه انتهاكات إسرائيل المتكررة للقانون الدولي والظلم المجحف الكامن في ما وصفوه بأنه نظام من مستويين للمواطنة وإنفاذ القانون.

الواقع أن الوقت الحاضر يشهد نشوء مواقف ما كان المرء ليتصورها ذات يوم. فمؤخراً على سبيل المثال، وَقَّع أكثر من خمسين من جنود الاحتياط الإسرائيليين على عريضة أعلنوا فيها رفضهم الخدمة العسكرية، واستشهدوا في هذه العريضة بالعديد من أشكال القمع ولكنهم سموا على وجه التحديد النظام القانوني المزدوج الذي يميز ضد الفلسطينيين والطبيعة "الوحشية" التي يتسم بها الاحتلال العسكري. وقد انضموا إلى عدد متزايد من الجنود الإسرائيليين السابقين الذين وصفوا بالتفصيل الظلم والإذلال اليومي الذي يخضع له الفلسطينيون.

وفي معترك آخر، من المقرر أن يُعقَد مؤتمر في نوفمبر/تشرين الثاني في مدرسة لندن للدراسات الشرقية والأفريقية بعنوان "تحدي الحدود: دولة إسرائيلية/فلسطينية واحدة". وسوف يطرح المؤتمر فكرة إقامة مجتمع علماني ديمقراطي متنوع على غرار مجتمع ما بعد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وهي الرؤية التي استقبلها الشباب من التقدميين في إسرائيل ويهود الشتات والفلسطينيين بقدر متزايد من الاهتمام والأمل. وإذا لم يكن بوسعنا بعد أن نعتبر هذه الرؤية حلا، فهي تمثل حواراً جديداً على الأقل ــ وهو الحوار الذي يشكل تحدياً مباشراً للمؤسسة الإسرائيلية اليمينية وأنصارها في الخارج.