21

من أجل حب عالم متعدد الأقطاب

نيويورك - وصلت السياسة الخارجية الأمريكية إلى مفترق الطرق. حيث أصبحت الولايات المتحدة قوة كبرى منذ نشأتها في سنة 1789. شقت أمريكا الشمالية طريقها نحو التقدم في القرن التاسع عشر، واكتسبت الهيمنة العالمية في النصف الثاني من القرن العشرين. لكن الآن، مع مواجهتها لصعود الصين وديناميكية الهند، وارتفاع عدد السكان والتحركات الاقتصادية في إفريقيا، ورفض روسيا الخضوع لإرادتها، وعدم قدرتها على السيطرة على الأحداث في الشرق الأوسط، وعزم أمريكا اللاتينية على التحرر من هيمنتها الفعلية، وصلت قوة الولايات المتحدة إلى نهايتها.

هناك خيار واحد لدى الولايات المتحدة ألا وهو التعاون العالمي. أما الخيار الآخر فهو التصعيد العسكري كإجابة على طموحات محبطة. ويتوقف مستقبل الولايات المتحدة والعالم كله على هذا الاختيار.

إن التعاون العالمي أمر حيوي جدا. فهو السبيل الوحيد لتحقيق السلام وتجنب سباق تسلح جديد غير مجدي وخطير، وبالتالي مفلس، هذه المرة سيتضمن التسلح الأسلحة الالكترونية، وأسلحة الفضاء، والأسلحة النووية للجيل التالي. والتعاون فقط سيمكن الإنسانية من مواجهة التحديات العالمية المستعجلة، بما في ذلك تدمير التنوع البيولوجي، وتسمم المحيطات، والتهديد الذي تشكله ظاهرة الاحتباس الحراري على الإمدادات الغذائية في العالم، وعلى الأراضي الجافة الواسعة والمناطق الساحلية المكتظة بالسكان.

فالتعاون العالمي يعني الرغبة في التوصل إلى اتفاقات مع دول أخرى، وليس مجرد تقديم مطالب من جانب واحد. الولايات المتحدة معتادة على تقديم المطالب لا التنازلات. عندما تشعر دولة أنها قادرة على الحكم - كما كان الحال مع روما القديمة، و"المملكة الوسطى" الصينية منذ قرون، والإمبراطورية البريطانية من عام 1750 إلى 1950، والولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية - لا يكاد يكون التنازل جزءا من قاموسها السياسي. وكما قال الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش باختصار مفيد: "إما أن تكون معنا أو ضدنا".