g20 summit 2017 group photo

التعددية المجزأة

واشنطن، العاصمة ــ وسط الهجمات المتوالية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدأت المعركة من أجل مستقبل التعددية. وقد تصاعدت المطالب السابقة بشأن الإصلاحات العملية حتى تحولت إلى ضغوط دعت إلى تحويل كامل ــ أو حتى تدمير كامل ــ للإطار العالمي للمؤسسات المتعددة الأطراف. ويبدو أن ترمب يفضل "نظاما" حيث تحل اتفاقيات ثنائية محل النظام المتعدد الأطراف القائم على القواعد. ولأن الولايات المتحدة تظل الدولة الأكثر تقدما في العالَم (والأكبر من حيث أسعار السوق)، فهو يعتقد أن أميركا قادرة على الحصول على أفضل "صفقة" من خلال التفاوض وحده، دون التقيد بالقواعد الدولية ــ وهي الرؤية التي تمتد إلى الشؤون العسكرية.

على الرغم من التقدم الكبير الذي حققته التعددية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فقد ظلت الحاجة قائمة للإصلاح المستمر، نظرا للتغيرات التي طرأت على بنية الاقتصاد العالمي. بحلول أواخر تسعينيات القرن العشرين، كانت الأسواق الناشئة سجلت نموا في حجمها وحصتها في السوق، متجاوزة "الرباعية" (الولايات المتحدة، وكندا، والاتحاد الأوروبي، واليابان)، التي هيمنت على الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) وخليفتها، منظمة التجارة العالمية. وكان تغير مماثل في "الوزن الاقتصادي" مؤثرا على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وفي قلب هذا التغير كان النمو المذهل الذي حققته الصين.

في حالة منظمة التجارة العالمية، كان انضمام عدد ضخم من الدول النامية إليها من الأسباب التي جعلت التعديل ضروريا. والواقع أن عدم القدرة على إتمام جولة الدوحة من المفاوضات، بعد 14 عاما من المحادثات، كان أحد أعراض المشكلة. في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، نشأ نظام حيث كانت مفاوضات التجارة الإقليمية الضخمة ــ وأهمها تلك بشأن الشراكة عبر المحيط الهادئ، وشراكة التجارة والاستثمار عبر المحيط الأطلسي، وغير ذلك من المفاوضات "التعددية المصغرة" ــ تُدار خارج إطار منظمة التجارة العالمية.

We hope you're enjoying Project Syndicate.

To continue reading, subscribe now.

Subscribe

or

Register for FREE to access two premium articles per month.

Register

https://prosyn.org/NKkDBIoar