0

صور متحركة

كان ـ اتسم مهرجان كان السينمائي هذا العام بقدر عميق من التباين بين ما رأيناه على طول طريق لا كروازيت المخصص للمشاة، الذي تحفه أشجار النخيل المرصوصة والذي يمتد عبر شريط عريض من الفنادق الفخمة من جانب والبحر الأبيض المتوسط اللازوردي من الجانب الآخر، وبين الأفلام التي عرضت لأول مرة على الشاشة هذا العام.

ففي الخارج كان كل شيء متألقاً ومسرفاً ومبهراً، إلى جانب الأسماء التجارية البارزة، والنساء الشابات اللاتي ارتدين أحذية عالية الكعب وملابس كشفت من أجسادهن أكثر مما سترت، وهن يطفن بحثاً عن الفرائس من الرجال الأثرياء ـ أو اللاتي جئن في صحبة الرجال الراغبين في تزيين يخوتهم وحفلات عروضهم الأولى بهن. وفي كل ليلة كانت مواكب النجوم على السجادة الحمراء التي يحيطها المصورون من الجانبين تبدو وكأنها بقايا من زمن الطقوس.

أما في داخل البناء الضخم الذي تغلُب عليه كتل الأسمنت والفولاذ حيث تعرض الأفلام، فإن قائمة هذا العام من الأفلام كانت عامرة بحكايات عن أناس عاديين، أو فقراء، أو هؤلاء الذين يناضلون ضد التأثيرات التي خلفتها القضايا العالمية التي باتت توحد بيننا على نحو متزايد ـ أو الذين يواجهون الصراعات السياسية المؤلمة التي شيعها التاريخ الرسمي إلى مثواها الأخير. وإذا كان المهرجان قد عرض لنا في الماضي أفلاماً تحكي مئات الأنواع المختلفة من الروايات، فإن ما رأيناه هذا العام من أفلام يوضح على نحو لا لبس فيه أن عالمنا المسطح المتصل الأطراف لا يحتوي في الواقع إلا على قصة واحدة ـ ولكن بمئات التنويعات والمنعطفات المختلفة.

ولقد فاز بالسعفة الذهبية فيلم "العم بونمي الذي يمكنه تذكر حيواته الماضية" للمخرج التايلاندي الشاب الموهوب أبيتشاتبونج ويراسيثاكول. والفيلم من إنتاج أسباني ألماني فرنسي بريطاني تايلاندي مشترك، أو ذلك النوع من الجهد التعاوني الدولي الذي أصبحنا نراه على نحو متزايد في الأفلام الآن ـ شكل من أشكال التعاون عبر الحدود والذي لابد وأن يهدينا إلى الطريق نحو أنماط أخرى من مشاريع المجتمع المدني العالمية.