0

الانتقال إلى ما بعد أزمة المكسيك

مع استمرار الأزمة الخاصة بانتخابات المكسيك الرئاسية المختلف عليها، تُـثَار الأسئلة ليس فقط بشأن سلوك المرشح المهزوم ظاهرياً أندريه مانويل لوبيز أوبرادور ، بل وأيضاً بشأن النظام الرئاسي في المكسيك. تُـرى هل يمثل النموذج "الرئاسي" كما يمارس في المكسيك جزءاً من المشكلة؟

يتقدم إحصاء الأصوات الآن فيليب كالديرون من حزب يمين الوسط الحاكم، حزب العمل الوطني ( PAN )، وهو الأمر الذي لابد وأن يتأكد في شهر سبتمبر/أيلول. ولن يحل موعد الانتخابات الرئاسية التالية قبل العام 2012، وكذلك انتخابات مجلس الشيوخ الذي لابد لأغلب التشريعات من الحصول على موافقته. وعلى هذا فإن كالديرون وأنصاره في الحزب، بعد حصولهم على 41% من مقاعد مجلسي الشيوخ، لن يتمكنوا أبداً من اكتساب الأغلبية أثناء فترة الست سنوات، ولسوف يشكلون أقلية أيضاً في مجلس الشعب حتى العام 2009 على الأقل، حيث فاز حزبهم بـِ 43% فقط من المقاعد.

وإذا ما نجحت احتجاجات الشوارع والاعتراضات القانونية التي رفعها لوبيز أوبرادور ، فلسوف يكون في موقف أشد ضعفاً، ذلك أن حزبه الديمقراطي الثوري ( PRD ) من يسار الوسط قد حصل على 31% من مقاعد مجلس الشيوخ، وما يقل قليلاً عن ثلث مقاعد مجلس الشعب. وهذا يعني أن لوبيز أوبرادور الذي قد يصل إلى الحكم وسط هذه المطالبات الشعبية العارمة، لن يتمكن خلال الأعوام الثلاثة الأول من سن أي تشريعات خاصة بالإصلاح، حتى التشريعات البسيطة منها. كما سيعجز لوبيز أوبرادور حتى عن الاعتراض على التشريعات المناهضة للإصلاح، لأنه سيكون أول رئيس للمكسيك في تاريخها الحديث لا يحصل على ثلث المقاعد في إحدى الهيئتين التشريعيتين على الأقل، وهو الشرط اللازم لتفعيل حق النقض الرئاسي.

إذاً فسيحصل الفائز بالانتخابات أياً كان على أقلية جزئية في الهيئتين التشريعيتين طيلة فترة رئاسته التي تمتد ستة أعوام، ولسوف تظل شرعيته محل تشكيك من جانب قسم عريض من جمهور الناخبين. والحقيقة أنه منذ العام 1985 عجز خمسة عشر رئيساً في أميركا اللاتينية ـ أغلبهم بدون أغلبية تشريعية ـ عن إكمال مدد ولايتهم. ولا أحد يريد للمكسيك أن تضيف إلى مجموع هذا الرقم أو أن تشهد نشوء توجهات خطيرة مناهضة للديمقراطية.